ويجوز أن يقال : لا يتضمن سَوْقُ الصداق تمليكَ الابن ، وهذا يوضحه ذكر مسألة مقصودة في نفسها ، فنقول : إذا نكح الرجل المطْلَقُ امرأة على مال ، ثم جاء أجنبي ، وتبرع بأداء المهر عن الزوج ، فيستحيل أن نقضي باقتضاء هذا الأداء تمليكَ هذا الرجل المُطْلَق من غير مراجعته ، بل يقع الأداء [ افتداءً ] ( 1 ) ، فإذا فرضنا من الزوج طلاقاً قبل المسيس ، واقتضى ذلك تشطر الصداق ، فالوجه أن يقال : يرتد شطر الصداق إلى الأجنبي المتبرع بالأداء ؛ فإنه عن ملكه خرج ، فيعود إلى ملكه ، إلا على الوجه الضعيف الذي حكيناه في أن الاعتبار بوقت الطلاق .
7992 - فإذا تمهد هذا عُدنا بعده إلى تبرع الأب على طفله ، وقلنا : ظاهر كلام الأصحاب أن التبرع يتضمن تمليكَه ؛ فإن الأب يتملك ( 2 ) تمليك طفله بحق الولاية ، فيُحمل ما جرى على ذلك ، ثم يتجه رجوع شطر الصداق إلى الزوج ، كما تبين من قول الأصحاب .
ويجوز أن يقال : تبرع الأب على ابنه لا يتضمن تمليكه ؛ فإن الأجنبي إذا كان يملك الافتداء بطريق الأداء من غير أن يملّك ، فليملك الأب ذلك في حق طفله .
وينتظم من هذا سَوْقُ أحوالٍ : أحدها - أن الأب لو قصد الفداء ، ولم يقصد تمليك طفله ؛ فيجب ألا يدخل الصداق في ملك الطفل ، كما ذكرناه في الأجنبي ، ثم موجب هذا : ألا يرتد شطر الصداق إلى الزوج إذا بلغ وطلّق ، وفرّعنا على الصحيح .
وإن قصد بالتبرع تمليك طفله ؛ فيجوز أن يقال : يدخل في ملك الطفل ، كما ذكره الشيخ .
وإن أطلق الأب الأداء ، ولم ينْوِ فداءً ولا تمليكاً ، فهذه مسألة محتملة مترددة بين قصد الفداء وقصد التمليك . فهذا ما لا بد من تفصيله كذلك .
7993 - ومما يتفرع على هذا المنتهى ؛ أن من تبرع بأداء دين أجنبي ، فلمستحق
هامش
( 1 ) في النسختين : اقتداءً . ( بالمثناة ) . والمثبت تقديرٌ منا . وقد صدقته ( صفوة المذهب ) .
( 2 ) كذا في النسخيتن ، ولعلها " يملك " كما في ( صفوة المذهب ) .