تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المسيس ؛ ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن نصف الصداق يرجع إلى الزوج ، نظراً إلى حالة الاكتساب . والثاني - أنه يرجع إلى المعتِق ؛ لأن ما بقي بالصداق مستحق على المعتق من كسبه ، فكأنه في حكم المستثنى . وهذا الوجه ضعيف عندي ، لا ثبات له ؛ فإن حق المهر إنما يثبت للزوجة ، وقد توفر الكسب بكماله على السيد في زمن الرق ، فتقديم حق له في الكسب حتى يفرض مستثنى بعد الإعتاق والانطلاق عن الرق ، غير معقول ؛ بل الأمر على العكس من هذا الخيال ؛ فإن العبد كان يملك أن يؤدي ما التزمه من الصداق من كسب رقه ، فلم يتفق . وبقيت ذمته مرتهنة بدينه ، حتى عَتَق واستقل ، فإذا اكتسب وأدى ما عليه ، فرجوع شيء عند الطلاق إلى السيد لا وجه له . ولكن الشيخ أبا علي ذكر هذا الوجه في الشرح ، ولم يطنب في الرد عليه ، وما ذكرناه من التزييف فيما يكتسبه بعد الإعتاق يجري فيما يكسبه بعد البيع . فصل قال : " ولو وطئ رجل جارية ابنه وأولدها . . . إلى آخره " ( 1 ) . الأب إذا وطئ جارية ابنه ، فلا تخلو الجارية ، إما أن كانت موطوءة الابن ، أو لم تكن . فإن لم تكن موطوءة الابن ، فوطئها الأب ، لم يخلُ : إما أن يحبلها ، وإما ألا يحبلها . فإن لم تعلق [ منه ] ( 2 ) ، فالكلام يتعلق بانتفاء الحدود ، ووجوب المهر ، وتحريم الموطوءة على الابن . فأما الحد ، فلا يجب أصلاً ، لما للأب من الشبهة في مال الابن ، فيما يتعلق بالإعفاف ( 3 ) ، وهذا بمثابة درء حد القطع عن الأب والابن إذا سرق أحدهما من مال
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 275 . ( 2 ) زيادة من ت 3 . ( 3 ) فيما يتعلق بالإعفاف : حيث يجب على الابن إعفاف الأب ، كما تجب عليه النفقة .