تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
صاحبه ؛ وسبب اندفاع " حق " ( 1 ) القطع من الجانبين عموم ثبوت النفقة في أوانها من الطرفين جميعاً ، ولما اختص الأب باستحقاق الإعفاف على ابنه ، اختص جانبه بانتفاء الحد عنه في هذا القبيل . وإذا كان الأب لا يقتل بقتل ولده ، فيبعد أن يرجم بوطء جارية ابنه . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنت ومالك لأبيك " ( 2 ) . فهذا ما ذكره الأصحاب في انتفاء الحد . فأما المهر ، فالذي قطع به المحققون : وجوب المهر ؛ فإن الوطء وطء شبهة . وما أوجب درء الحد حرمة الوطء ( 3 ) في هذا المحل . وذكر العراقيون تفصيلاً في المهر ، فقالوا : إن كانت جارية الابن مكرهة ؛ وجب المهر ، وإن كانت مطاوعة ؛ ففي وجوب المهر وجهان . وهذا غلط صريح ؛ فإنهم قطعوا أقوالهم بانتفاء الحد ؛ فلا معنى ( 4 ) مع ذلك التفصيل الذي ذكروه ( 5 ) ، وإنما [ يستدُّ ] ( 6 ) هذا التفصيل في الجارية المغصوبة إذا زنا بها الغاصب - كرهاً أو طوعاً . ثم تصير الجارية محرمة على الابن ؛ فإنها موطوءة الأب وطئاً محترماً . فلو قال الابن : أغرم لي قيمة الجارية ، وخذها ، لأنك حرمتها عليّ ، لم يكن له
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلها " حدّ " . ( 2 ) حديث : " أنت ومالك لأبيك " : رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والبزار عن عمر ، ورواه ابن حبان من حديث عائشة ، وابن ماجة ، وبقي بن مخلد ، والطحاوي عن جابر ، والطبراني في الصغير عن ابن مسعود ، وفي الكبير عن ابن عمر ، وسمرة ، والحديث صححه الألباني ( ر . أبو داود : البيوع ، باب في الرجل يأكل من مال ولده ، ح 3530 ، ابن ماجة : التجارات ، باب ما للرجل من مال ولده ، ح 2291 ، 2292 ، أحمد : 2 / 179 ، ابن حبان : 410 ، 4262 ، إرواء الغليل : 338 ، وتلخيص الحبير : 3 / 383 ح 1670 ) . ( 3 ) ت 3 : للوطء . ( 4 ) لا معنى : أي لا حكمة ولا علة مع هذا التفصيل تؤيده . ( 5 ) الأمر كما قال إمام الحرمين ، فقد قال النووي : المذهب أنه كوطء الشبهة ، فعليه المهر للابن ( ر . الروضة : 7 / 208 ) . ( 6 ) في النسختين : " يستمرّ " . و ( يستدّ ) أي يستقيم ، وقد أثبتناها لأنها الأوفق في هذا السياق ، ولأنها معهودة في ألفاظ إمام الحرمين ، ولأن تصحيفها واضح .