على قولٍ - حتى يتوفر عليه الثمن كَمَلاً ، ولكن المراد بما ذكروه : إذا ماتت أو قتلت ، فهذا بمثابة التسليم التام فيما يراعَى التسليمُ فيه . هذا قولنا في الحرة .
فأما الأمة ، فظاهر القياس فيها أنها كالحرة ؛ فإن النكاح فيها مربوط بالعمر كنكاح الحرة .
وذهب ذاهبون إلى الفرق بين الأمة والحرة ؛ [ من جهة أن ] ( 1 ) يد السيد ثابتة على الأمة ، ولهذا يقدَّم السيدُ بحق الانتفاع ، فإذا انتجز حقه ، ودخل وقت الدَّعة ، فإذ ذاك لا يُمنع الزوج منها ، فلا تمتنع والحالة هذه ، وقد ضعف حق الزوج ؛ إذ الحد الذي وصفناه ، أن يقال : نكاح الأمة لا يصيّرها مسلّمةً بنفس العقد ، بل الأمر موقوف فيها على ما يبين من تسليم السيد ومنعه . وهذا لسنا نرى الإطناب فيه ؛ فإنه ليس مفضياً إلى تحقيق ، مع ما ذكرناه من استواء النكاحين في الحرة والأمة ، في أن كل واحد منهما [ معقودٌ للعُمر ] ( 2 ) لا غير .
ثم المصير إلى أن الحرة لو قتلت نفسها قبل إلمام الزوج بها ، فسقوط مهرها مختلف فيه في نهاية الضعف ؛ فإن الأمة إذا كان يتحقق فيها ما ذكرناه ؛ فلا يتحقق في الحرة شيء منه ، ولا حاصل لتسبّبها إذا كانت حرة ؛ فإن العمر إذا انقضى ، فلا تكون الحرة بإهلاكها نفسها متسبِّبةً إلى منع المعقود عليه في النكاح ؛ فإن المعقود عليه مدة العمر ، طالت أم قصرت .
فيخرج من مجموع ما ذكرناه : أن القياس إيجاب المهر كيف فرض الموت في الحرة والأمة ، وهذا موافق قولاً ذكره الأصحاب ، ولكن النص الظاهر على مخالفته .
فإن رأينا الفرق بين الحرة والأمة جرياً على النص ، تكلفنا الفرق بين الحرة والأمة ، كما سبقت الإشارة إليه ، فأما الفرق بين أن تموت الحرة وبين أن تقتل نفسها ، فلا سبيل إلى [ احتماله ] ( 3 ) أصلاً .
هامش
( 1 ) في النسختين : إلى جهة من أن يد السيد ثابتة .
( 2 ) في الأصل : معقوداً بعمره ، ت 3 : معقوداً لعمره .
( 3 ) ت 3 : إحماله ( بالحاء المهملة ) وفي الأصل : " إجماله " والمثبت هو المناسب للسياق .