تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
جهتها امتناع ولا صفة ذاتية يعزى إليها الامتناع ، ويستحيل أن نوجب نفقتين ، وليس أحدهما أولى بالالتزام من الثاني ، فلا وجه إلا فضُّ ( 1 ) النفقة عليهما . هذا وجه . ويجوز أن يقال : لا نفقة أصلاً ؛ فإن كل [ واحدٍ ] ( 2 ) منهما يقول : إن نكحت وألزمتموني حكم نكاحي فمكّنوني من مستمتَع ، ثم أَلْزموني النفقة ، فإذا تعذر المستمتَع من كل وجه ، فلا معنى لإيجاب النفقةَ . والظاهرُ بعد هذه المباحثات الحكمُ بسقوط النفقة عن كل واحد منهما ؛ فإن المرأة لا تستيقن استحقاق النفقة على واحد منهما ، وكل واحد منهما ليس يستيقن وجوب النفقة عليه ، والأصل براءة الذمة . فإن قيل : قد جرى في حق كل واحد منهما صورة عقد ، وهي موجبة النفقة على الجملة ، فهذا ثابت في حقه ، وطريان الشك من جهة عقد جرى مع آخر ، ينبغي ألا يسقط حق النكاح عنه ؟ فالجواب عن ذلك : أنه ليس من الإنصاف النظر إلى صورة العقد في كل واحد منهما ، ولكن ينبغي أن يشمل النظر الواقعة بكمالها ، ولا يكون العقد ملزماً مع عقد في مقابلته ، هذه صورة الواقعة . وهذا يناظر أصلاً سبق تمهيده ؛ وهو أنا إذا فرّعنا على أن النجاسة وإن غلبت على الظن ، فلا حكم لها ما لم تستيقن ، فلو كان مع الرجل إناءان ، أحدهما فيه ماء طاهر ، والثاني فيه ماء نجس ، وأشكل الطاهر منهما ؛ فلو أفردنا استعمال إناء أخْذاً بأن هذا في نفسه غيرُ مستيقن النجاسة ، لم يجز ، ولكن يثبت الحكم من تقابل الإنائين ، فصورة الواقعة إناء في مقابلة إناء ، ويجوز أن يقال : إذا كان يثبت حكم النجاسة بسبب مقابلة نجس طاهراً ، فينبغي أن يثبت حكم اللزوم بسبب مقابلة عقد صحيح عقداً فاسداً ، ولكن هذا - على ما فيه من التخييل - فيه تلبيس ؛ فإن المحكوم عليه شخص واحد ، والإناءان محل الحكم ، وهاهنا المحكوم عليه شخصان ، كل واحد منهما متميز عن الثاني ، فالوجه : إسقاط النفقة ، ويترتب عليه أمر المهر ، فالمرأة لا تعلم يقيناً استحقاق المهر على واحد منهما بعينه ، وكل واحد منهما لا يعلم
هامش
( 1 ) فضُّ النفقة : أي قسمتها عليهما . ( 2 ) في الأصل : " واحدة " .