فأما إذا اعترفا بأن الأمر مشكل عليها ، فلا يتأتى منهما ربط دعوَيْهما بها ، فإذا تفاوضا بينهما قُدِّرت المرأةُ كالشئ المدعى الذي لا يقر ولا ينكر ، ففي هذا المقام قد يتعلق فكر الفقيه بالتحليف . وإن كانت اليد لا تثبت لواحد منهما عليها ، ولكنهما إذا ارتفعا إلى مجلس القاضي ، واعترفا بالتباس الحال على المرأة ، وادعى كل واحد منهما السبق ، فلو لم يحلّفهما ، لتعطل حقاهما . فهذا في الصورة التي ذكرناها محتمل . يجوز أن يقال : يحلفهما القاضي ، ويجوز أن يقال : لا يحلفهما ، فإنه لا مرتبط لدعوييهما بمن يجب ربط الدعوى به ، فهذا هو التحصيل في متعلق الدعوى ، والله أعلم .
ثم إن جرينا على التحليف في الصورة التي ذكرناها ؛ فإنه [ يحلّفهما ] ( 1 ) ، وينقدح في البداية ( 2 ) تخير القاضي والإقراع ؛ إذ لا مزية لأحدهما على الثاني ، فإن حلفا أو نكلا ، فقد أشكل الأمر ، وعاد التفصيل إلى ما ذكرناه من اعترافهم بالإشكال . وإن حلف أحدهما ونكل الثاني ، قضينا للحالف بالزوجية .
هذا تفريع تحليفهما إذا لم يعلِّقا دعوييهما بالمرأة [ وعلمها ] ( 3 ) بالسبق .
7935 - فأما إذا علقا دعوييهما بالمرأة وادعى كل واحد منهما علمها ؛ فللدعوى صيغتان : إحداهما - أن يتعرضا للعقد ، والعلم بالسبق فيه .
والثانية - ألا يتعرضا ، ولكن يدّعي كل واحد منهما [ عليها ] ( 4 ) الزوجية المطلقة .
فأمّا إذا ادّعى كل واحد منهما علمَها بالعقد السابق ، فهي لا تخلو : إما أن تقر إذا ادعى أحدهما ، أو تنكر ، فإن أقرت - وليقع التفريع على قبول إقرارها - فإذا أقرت لمن ادعى عليها ابتداء ، نفد إقرارها ، وحكم بأنها زوجة المقَرّ له .
وهل للثاني أن يحلفها ؟ قال الأئمة : هذا يبتنى على أنها لو أقرت للثاني ورجعت
هامش
( 1 ) في الأصل : يحلّفها .
( 2 ) في البداية : أي من يبدأ القاضي تحليفه منهما .
( 3 ) في الأصل : وعلمهما .
( 4 ) في الأصل : عليه .