تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أن المهر يلزمه ، والواقعة مشكلة ، والاعتراف بالإشكال واقع ، ولا سبيل إلى التزام مهرين ، ولا إلى قسمة مهر ، والنشوز لا مدخل له في المسألة ، فالوجه : أن واحداً منهما لا يطالَب بشيء ، مع القطع بأن مهراً واحداً وجب على أحدهما . فهذا ما لا ينقدح على قياس الأصول غيره . ولا حاجة مع هذا إلى الاستشهاد بمسألة الطائر إذا طار ، فقال زيد : إن كان هذا الطائر غراباً فامرأتي طالق ، وقال عمرو : إن لم يكن غراباً فامرأتي طالق ، فلا نحكم بوقوع الطلاق ، مع العلم بوقوعه في علم الله تعالى على زوجة أحدهما . وإنما لم نؤثر الاستشهاد بهذه المسألة مع موافقة الحكم ؛ لأن قول كل واحد منهما على صورة ، لو استقلت وانفردت ، لأوجبت المهر والنفقة ، فهذا الفرق يقع بين المسألتين ، والفقه المعتمد في نفي المهر والنفقة وراء ذلك ، والأولى اعتماده والاكتفاء به . وقد تم ركن واحد . 7932 - فأمّا الركن الثاني : وهو حريٌ بالاعتناء به - وهو القول في التداعي والتنازع ، والذي قدمناه فيه إذا اعترف الجميع بالإشكال ؛ فإذا كان يدّعي كل واحد من المتزوجَيْن أنه السابق ؛ فأول ما تساهل الأصحاب فيه تحقيق القول فيمن توجه الدعوى عليه ، وهذا سر الفصل ومنشأ الإشكال ، وفيه اختبطت الطرق ، ونحن نجري على طريقتنا في نقل ما ذكره الأصحاب ، وذكر ما فهمناه من فحوى كلامهم ، حتى إذا نجز ، أتبعناه البحثَ وطلبَ التحقيق . قال الشيخ أبو بكر الصيدلاني : إذا ادعى المتزوجان السبق ، وكان كل واحد منهما يدعيه ، ودار هذا التفاوض بينهما ، ولم يعلّقا دعوييهما بالمرأة ؛ فالقاضي يحلّفهما على ما سنصف كيفية التحليف . صرح بهذا في مجموعه وفرّع عليه . وقال غيره ( 1 ) : إذا تفاوض المتزوجان ولم يعلّقا دعوييهما بمحل . فلا يلتفت إليهما ، ولا تسمع دعواهما ؛ فإن وضع الدعوى في الشريعة يقتضي ارتباطاً
هامش
( 1 ) غيره : أي الجمهور ، صرح بذلك النووي ( ر . الروضة : 7 / 90 ) .