الأصل عدمه ؟ قلنا : ليس ما قاله القفال قولاً جازماً ، ولكنه قال : لو قدرنا وقوعه ، ارتفع .
ومن قال : ننشىء الرفع ، قد يتوجه عليه السؤال الذي ذكرناه ؛ فإنه أوجب رفعاً - على ما فصلناه - فيقال له : هلا أخذت بعدم العقد ؟ وجوابه : إن العقد واقع ، فإنا إن أشرنا إلى هذا ، فقد جرى معه صورة العقد ، وكذلك إن نظرنا إلى الآخر ، وعدم الانعقاد أمر محال على تقدير وقوع العقدين معاً ، وقد يتجه استبعاد تصور هذا ، فلا يمكن البناء على أن لا عقد ، وليس كما لو أشكل على المرأة أنها هل نكحت أم لا ؛ فإن الأصل في هذا المقام أن لا عقد ، فلا يجب التسبب إلى رفعٍ في هذه الصورة على تقدير وقوع العقد .
وكل ما ذكرناه فيه إذا اقترن الإشكال ، ولم يطرأ على بيان .
7930 - فأما إذا تقدم أحد العقدين ، وتعيّن ، ثم أشكل ما تعيّن وأيس من التبيّن فيه ؛ فالذي قطع به الأئمة أنا نقف العقد ، ولا نوجب التسبب إلى رفعه ، بخلاف ما إذا اقترن الإشكال ، وليس يخفى الفرق على من يحاوله .
وسمعت شيخي - في آخر العهد به - يحكي عن بعض الأصحاب إجراء القولين في هذه الصورة - وإن طرأ الإشكال - إذا تحقق اليأس من الخلاص منه . وهذا غريب !
وذكر الأئمة نظير هذه الصور في الجمعتين إذا عقدتا في بلدة لا تحتمل إلا جمعة واحدة . وقد ذكرت تلك التقاسيم في مواضعها ، ولا أذكر منها هاهنا إلا ما ينبه على فائدة .
قال المحققون : إذا تيقنا تقدم جمعة ولم تتعين لنا ، فهذه الصورة الأوْلى بأن يؤخذ فيها بصحة جمعة ، وحكم الأخذ بذلك أن نوجب على أهل البلدة إقامة الظهر ، ونمنعهم عن إقامة جمعة أخرى . فإذا تقدم أحد النكاحين ، وأشكل ، يتجه رفع النكاحين ، والفرق أن الجمعة بعد ما صحت لا تفسخ ، والنكاح بعد انعقاده يتصور فسخه بأسباب . فإذا اعتقد المعتقد كون الإشكال من أسباب الفسخ ، لم يكن مبعداً .
وهذا في الجمعة بعيد ، فينتظم من ذلك أن الوجه القطع بأن إحدى الجمعتين إذا
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 129
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٢٩