تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
7929 - فأما الصورة الثانية ؛ فهي : أن نعلم أن أحد العقدين تقدّم ، ولكن لم يتعين لنا المتقدم منهما قط ، وتحقق اليأس من البيان ؛ ففي المسألة قولان : أحدهما - إن هذا بمثابة الصورة الأولى ، وهي : إذا أشكل الأمر ، فلم ندر أوقع العقدان معاً ، أو ترتب أحدهما على الثاني . وقد سبق التفصيل فيه . والقول الثاني - أنا نتوقف ، ويقف العقد بينهما أبداً حتى يطلقاها . توجيه القولين : من ألحق هذه الصورة بالأولى ، احتج بوقوع الإشكال وتعذّر إمضاء العقد ، واستيقان التقدم لا يغني شيئاً مع اللبس في المتقدم . وإذا كنا نتسبَّب إلى رفع [ العقدين مع ] ( 1 ) إمكان وقوع أحدهما ، فينبغي أن نفعل ذلك مع تحقق التقدم . ومن نصر القول الثاني ، فصل بين الصورتين ، وقال : إذا تحققنا صحة عقد في الصورة الثانية ، فالهجوم على رفعه أو الحكم بارتفاعه لا معنى له ، إلا [ بطريقٍ ] ( 2 ) شرعي ، وحكمُ الشرع أن نثبت [ ما ] ( 3 ) نتبيّنه ، ونتوقف فيما يُشكل ، فإن ترتب على صورة الإشكال ضرر ، فكم من ضرر يحتمل إذا لم يوجد في الشرع له رافع ، وإذا كنا لا نستبعد على الرأي الأصح أنه تحبس المعتدة التي تباعدت حيضتها إلى سن اليأس ، مع أداء هذا إلى [ أن ] ( 4 ) يبطل ( 5 ) شبابها من مراهقتها وإعصارها ( 6 ) إلى انتهائها إلى أقصى أسنان الياس في بنات أعصارها ، وهذا هو العذاب الحاقّ ، ولكن لم نجد له دافعاً شرعياً ؛ فألزمناه ، وليس هذا كالصورة الأولى ؛ فإنا لم نتحقق فيها وقوع عقد ، فتسامحنا في الحكم بالارتفاع لو وقع ، وهذا الفرق يتجه على طريقة القفال ؛ فإنه يحكم بارتفاع العقد لو وقع في الصورة الأولى من غير حاجة إلى إنشاء رفع . فلو قال قائل : لِم قال القفال في الصورة الأولى بتقدير ارتفاع العقد ؟ وهلا قال :
هامش
( 1 ) في الأصل : إلى رفع العقد أم إمكان وقوع . . . ( 2 ) في الأصل : بطرق . ( 3 ) في الأصل : فيما . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) ييطل : يضيع ، من قولك : بطل الشيءُ يبطُل : ذهب ضياعاً ( المعجم ) . ( 6 ) أعصرت الفتاة : بلغت شبابها وأدركت ( معجم ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 128 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب