تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فإن قلنا : في مسألتنا يرتفع العقد من غير حاجة إلى رفع ، فلا كلام . وإن قلنا : لابد من إنشاء الفسخ ؛ فمن ينشئه ؟ هذا فيه فضل نظر . فإن رفعوا الأمر إلى السلطان ، وفوضوا إلى رأيه ، ففسخ ، نَفَذ ، ولا كلام . وإن طلق الزوجان ، انبتَّ ما كنا نقدره من عقد إن كان ، ولكن يُعقب هذا إشكالاً في المهر ، سنذكره ، إن شاء الله تعالى . وإن لم يطلقها ، وأراد كل واحد منهما أن يفسخ من غير رفع إلى مجلس الحكم ، وإنما يؤثران الفسخ حتى يسقط المهر إذ ثبت ، فكيف السبيل فيه ؟ والمرأة بنفسها لو أرادت الفسخ ، فإنها المطلوبة بالعقد المسترقة به ، فكيف السبيل ؟ من أصحابنا من قال : لا ينشئ الفسخ إلا الحاكم أو محكّم إن رأينا التحكيم ؛ فإن هذا تعيين لمكان إشكال في مظنة لَبْس ، والواقعة حَرِيَّةٌ بالاحتياج إلى مجتهد ناظر ، ولأمثالها انتصب القضاة فياصلَ في الخصومات ، هذا وجه . وإليه ميل الصيدلاني في مجموعه ( 1 ) . ومن أصحابنا من قال : للمرأة أن تفسخ من غير حاجةٍ إلى الرفع إلى السلطان ؛ فإنها تفسخ النكاح بتعذر الاستمتاع بالجَبّ . وإن كان يبقى نوع من التمتع في المجبوب ، فلأن نُثبت لها الفسخ بالإشكال الذي لا رفع له أولى . ومن أصحابنا من قال : لها الفسخ كما ذكرنا . وللزوجين أن يفسخا أيضاً ، كما يفسخان برقها ؛ فإن الإشكال شمل جماعة ، فانتظم من هذا خلاف : من الأصحاب من قال : الفسخ إلى القاضي لا غير . ومنهم من قال : للمرأة أن تفسخ ، وليس للزوجين الفسخ . ومنهم من أثبت لها وللزوجين الفسخ ، ولم يشترط أحد اجتماعهم ، فيكون فسخَ تراضٍ . هذا منتهى القول في صورة واحدةٍ من القسم الذي نحن فيه ، وهو إذا اقترن الإشكال ولم يطرأ ( 2 ) على بيان .
هامش
( 1 ) هذا الوجه هو المعتمد ، قال عنه الرافعي : هو الأشبه ( ر . الشرح الكبير : 8 / 6 ) ، والنووي : الأصح ( ر . الروضة : 7 / 89 ) . ( 2 ) لم يطرأ على بيان : المعنى أن الإشكال اقترن بوقوع العقدين ، ولم يطرأ بعد معرفة سَبْق أحدهما ثم أشكل السابق بعد العلم .