عندي أن يقال : لا ينفسخ حتى يفسخ القاضي ، لاحتمال أن أحدهما صحيح سابق ، وإنما نعلم ارتفاع النكاح إذا فسخ القاضي .
وحقيقة هذا الفصل يستدعي أمرين ، أحدهما - التأنق في التصوير ، فليقع هذا الإشكال حيث يوءس من البيان فيه ، فإذا تحقق اليأس من التبيين ، ففيه ما ذكره الأصحاب .
وإن كان التبيين مأمولاً ، فيجب البحث ، وهذه المسألة تنتفي عن الشارع ، فإن الغرض في هذا الركن بيان الحكم مع الاعتراف بحقيقة الحال ، فهذا وجه التصوير .
أما الحكم ؛ فقد اختلف أصحابنا في المسألة . فقال بعضهم : إذا تحقق الإشكال ، ارتفع العقد ، والأمر مفوض إلى علم الله تعالى . فإن وقع في علمه وقوعُ العقدين معاً ، [ فلا ] ( 1 ) عقد ، حتى يحتاج إلى فرض قطعه . وإن ترتبا في علم الله تعالى ، واطرد الإشكال في حقنا ، [ بين ] ( 2 ) وقوعهما معاً وبين ترتبهما ( 3 ) ، فالعقد الأول يرتفع إذا تحقق اليأس من التبيّن فيه ، ولا حاجة إلى إنشاء فسخ ، وهذا يوجّه بأن إمضاء العقد غير ممكن . وإنما تمس الحاجة إلى إنشاء فسخ إذا كان تعذر إمضاؤه ، وكان يمكن تيسّره بوجه من الوجوه ؛ فإذ ذاك يُفرض إنشاء فسخ فيه ، على ما يوجبه الشرع ويقتضيه .
وذهب آخرون إلى أنه لا بد من إنشاء الفسخ ؛ فإن العقد يجوز أن يكون منعقداً إذا فرض الترتيب ، فلا خلاص على [ التحقيق ] ( 4 ) إلا بإنشاء الفسخ . وهذا التردد يضاهي من وجه تحالفَ المتبايعين ، فإن أئمتنا بعد التحالف ، اختلفوا ؛ فمنهم من قال : ينفسخ العقد . ثم القول فيمن [ يفسخ ] ( 5 ) العقد ، قد استقصيناه في موضعه من كتاب البيع .
هامش
( 1 ) في الأصل : ولا .
( 2 ) في الأصل : تبين .
( 3 ) في الأصل : وبين ترتيبهما معاً .
( 4 ) في الأصل : تحقيق .
( 5 ) في الأصل : ينفسخ .