لا يتصوّر اجتماع مجبِرَيْن ، إذ لا مجبر إلا [ الأب والجد ، وإذا اجتمعا ] ( 1 ) ؛ فالولي منهما أقربهما ، وليقع التفريع على أنه يصح من المرأة الإذن في التزويج من غير أن تعيق زوجاً ، فإذا قالت لوليَّيْها : يزوجني من شاء منكما كفئاً أو [ غير كفءٍ ] ( 2 ) فإذا ثبت الإذن في حق كل واحد منهما ، فاتفق أنهما زوّجاها من زوجين ، ولم يشعر أحدهما بصنيع الآخر ؛ فالركن الأول في المسألة - بعد تصويرها - في بيان الحكم في التقاسيم ، وذلك ينقسم إلى ما يشكل ، وإلى ما لا يشكل . فأما إذا لم تشكل الواقعة ، فلا يخلو ؛ إما أن يقع العقدان معاً ، أو يتقدم أحدهما ، فإن وقعا معاً ، لم ينعقد واحد منهما ؛ إذ لا سبيل إلى اجتماع العقدين ، وليس أحدهما أولى بالصحة أو الفساد ، فالوجه أن يتدافعا . وهذه بمثابة قبول نكاح أختين في عُقدةٍ .
فأما إذا تقدم أحد العقدين والكلام مفروض فيه إذا تعيّن ولم يشكل ، فالصحيح العقد المتقدم . فلو اتفق من الزوج الثاني دخولٌ ، وكان على ظن أنه المتقدم ، أو لا عقد إلا عقده ، فالوطء الجاري وطء شبهة . والصحيح العقد المتقدم . وقد قصد الشافعي بذكر ذلك - على وضوحه - الردّ على مالك ( 3 ) ؛ فإنه يقول : إذا جرى الوطء في النكاح الثاني ، على نحو ما صورناه ، فهو الصحيح .
هذا قولنا فيه إذا جرى العقدان ، ولم يلتبس الحال .
7928 - فأما إذا أشكل الأمر ؛ فالإشكال يقع من وجهين ؛ أحدهما - أن لا يعهد الإشكال إلا قائماً من أول الأمر .
والثاني - أن يكون الأمر بيّناً أولاً ، ثم يطرأ الأشكال من بعدُ .
فأما إذا اقترن الأشكال ؛ فإنه يقع من وجهين : أحدهما - ألاّ ندري أن العقدين وقعا معاً ، أو تقدم أحدهما على الثاني ؟ فإن كان الإشكال على هذا الوجه ، قال الشيخ القفال - فيما حكاه الصيدلاني - : النكاحان مفسوخان . قال الصيدلاني : الوجه
هامش
( 1 ) في الأصل : إلا الأب أو الجد إذا اجتمعا . . .
( 2 ) في الأصل : كفءاً أوزوجاً .
( 3 ) ر . الأشراف على نكت مسائل الخلاف ، للقاضي عبد الوهاب : 2 / 697 مسألة رقم : 1248 .