تزويج أمته بتزويج الأولياء ، وعلى هذا يخرج اختلاف الأصحاب في أن السيد الفاسق ، هل يزوج أمته ؟ إذا فرّعنا على أن الفاسق لا يلي التزويج ، فهذا التردد مأخوذ [ من أصلٍ ] ( 1 ) سيأتي ، إن شاء الله عز وجل وهو أن الأمَة هل يثبت لها حقٌّ في التزويج ؟ وقد أشرنا إلى طرف من هذا المنتهى ؛ إذ حكينا الخلاف في أنها هل تجبر مولاها على التزويج ؟ وسنذكر حقيقة ذلك في نكاح الأمَة ، إن شاء الله تعالى .
7923 - ولو ملك الرجل أمَة مجوسية ، فلا شك أنه لا يستبيح وطأها بملك اليمين ، فإذا جوزنا تزويجها من حر مجوسي ، فهل للمسلم تزويجها منه ؟ فعلى وجهين مترتبين على الوجهين المقدّمين في تزويج الأمة الكتابية ؟ وهذه الصورة الأخيرة رآها الأصحاب أولى بالمنع ، واعتلّوا بأن السيد لا يستحل وطأها ، فقد اجتمع فيها مخالفة دين السيد ، وكونُها محرمة عليه . وهذا الترجيح لا فقه فيه ؛ فإنا إنما نجوز للسيد تزويج أمته بحق الملك ، وهو مالك لبضع الأمة المجوسية ، ولا حاصل [ للتعلّق ] ( 2 ) بتحريمها عليه ؛ فإن جواز الإنكاح لا يتلقى من إحلال المنْكِح غيرَه محل نفسه في الحِلّ ؛ إذ الأصل على مناقضة هذا . والزوج المستحل لزوجته لا يُحلها لغيره بعقد نكاح ، كما يكري الدار المكتراة .
وكان شيخي يقول : من ملك أخته من الرضاع [ أو ] ( 3 ) النسب ، ملك تزويجها ، وجهاً واحداً . وإن كان لا يستحل وطأها . وهذا حسن متجه . وقد رأيت لبعض الأصحاب تشبيباً ( 4 ) بمنع ذلك . وهذا لا يعتد به .
7924 - والكافر إذا ملك أمةً مسلمة ، حيث يتصور ذلك ؛ فلو أراد تزويجها ، كان تزويج الكافر المسلمة بمثابة تزويج المسلم الأمة المجوسية إذا جوّزنا نكاحها للمجوسي ؛ فإن [ المسلمة ] ( 5 ) لا تحل للكافر ، كما لا تحل المجوسية للمسلم .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في الأصل : للتعليق .
( 3 ) في الأصل : والنسب .
( 4 ) تشبيباً : أي تحسيناً وتعلّقاً يمنع ذلك .
( 5 ) في الأصل : المجوسية .