تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
[ للمسلم ] ( 1 ) إنكاحها ، وذكر هذا الفصل من المختصر . فقلت : كيف يزوّجها ، وهي لا تحل لمسلم ؟ ومن لا تحل للمسلمين لكفرها ، لم تحل للكافر ، كالمرتدة والوثنية ، فقال : أتستدرك على المختصر ما لم يستدركه أحد قبلك ؟ فقلت : إني أرى من يفعل ذلك : أُعرِّض به ، فسكتَ . ثم خرج من الغد ، فقال : وجدت للشافعي أنها تحل للكافر ، فقلت : كيف الوجه ؟ قال : نجعل في [ المسألة ] ( 2 ) قولين ( 3 ) ، في أنها هل تحل للكافر ؟ وألحق أصحابنا العبدَ المسلم بالحر الكافر ، وأجرَوْا الخلاف في أنها هل تحل للعبد المسلم ؟ وسأذكر أصل القولين والوجهين ، إذا انتهينا إلى نكاح الإماء ، ومقدار غرضنا الآن ذكر الخلاف . فإن قلنا : الأمة الكافرة لا تحل لكافر ولا لعبد مسلم ، فلا يتصور من سيدها المسلم تزويجها . وإن قلنا : إنها تحل للحر الكافر والعبد المسلم ، فالسيد هل يزوج أمته الكافرة على ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يزوجها لاختلاف الدين ، كما لا يزوج الأب المسلم ابنته الكافرة . والثاني - أنه يزوج الأمة الكافرة ، لأن تزويجه مستفاد من ملكه ، وحق الملك يسلِّط المالك على التصرف في المملوك . والقائل الأول يتلقى منعَ التزويج من تشبيه
هامش
= مكسورة . وهو منسوب إلى جد من أجداده لأمه ، واسمه ماسَرْجس ، كان إماماً من الفقهاء الشافعية من أعلم الناس بالمذهب ، وفروع المسائل ، تفقه بخَراسان والعراق والحجاز ، صحب أبا إسحاق المروزي ، وسمع من أصحاب المزني ، وسمع منه جماعة منهم القاضي أبو الطيب الطبري ، وكان خليفة القاضي أبي علي بن أبي هريرة في مجالسه . ت 384 ه - . ( تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 212 ، وفيات الأعيان : 4 / 202 ترجمة رقم 576 ، طبقات الشيرازي : 116 ، والشذرات : 3 / 110 ) . ( 1 ) في الأصل : للحرّ . ( 2 ) في الأصل : المسلمين . ( 3 ) أي تخريجاً ، بمعنى أنه يخرّج على قوله المنصوص قولاً آخر ، فيكون في المسألة قولان : قول بالنص وآخر بالتخريج ، وسيصرح بهذا عند عَوْدِه للمسألة في باب ( الاستطاعة للحرائر ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 122 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب