قبول النكاح من أبيها ، وإنما [ يقبل ] ( 1 ) نكاحها من السلطان ؛ فإن الولاية العامة تشمل المسلمين والكفار ، كما سنصفه ، إن شاء الله تعالى .
ويلزمه أن يقول : إذا زوّج الكافر ابنته من كافر ، ثم ارتفع الزوجان إلينا متنازعَيْن في نفقة أو مهر ، فإنا لا نقضي بموجب النكاح بينهما ، كما لا نقضي لمن يتلف خمراً منهم على صاحبه بقيمتها ، ولا بمثلها ، وإن كنا [ لا ] ( 2 ) نتعرض لهم إذا تعاملوا عليها ، وهذا خرمٌ عظيم يقرِّب صاحبه من التهجم على الإجماع ، وتضطرب [ به ] ( 3 ) أصول نكاح المشركات . فلا وجه إذن إلا القطع بأن الكافر يزوج الكافرة .
والمشكل فيه أنا إذا قلنا : الفاسق يلي التزويج ، فينتظم الغرض في الكافر . وإذا قلنا لا يلي الفاسق التزويج ؛ فلو كان الكافر فاسقاً [ في ] ( 4 ) دينه ، لم [ يزوِّج ] ( 5 ) ولا يتبين أنه عدلٌ [ في ] ( 6 ) دينه - مع أنا لا نطّلع على شرائعهم - إلا من جهتهم . ونحن لا نثق بإخبارهم عن قواعد شرائعهم ، فيغمض مُدرَك هذا ، ويعسر بسببه تزويج الكافر ، إلا أن يكون فينا مطلعٌ على شرعهم ، أو كان قد أسلم منهم من هو عدل رضاً فينا ، وهو خبير بشرع الكفار .
فإن لم نجد شيئاً من ذلك ، ومنعنا تزويج الفاسق ، لم يخرّج تزويج الكافر المشكل الحال إلا على قاعدة ؛ وهي : أن المستور يجوز أن يكون وليّاً ، وتصرفاته تنفذ من غير بحث عن عدالته . وهذا متفق عليه بين الأصحاب ، ويشهد له إطباق الخلق قاطبة على معاملة أولياء الأطفال ، وإن لم تظهر عدالتهم في مقام التزكية ، وإن كان ادعاء الوفاق في تزويج الفاسق يُحوج مدّعيه إلى تقريب ، فما ذكرناه في المستور لا يأباه إلا
هامش
( 1 ) في الأصل : نقل .
( 2 ) سقطت من الأصل .
( 3 ) زيادة من المحقق ، ساعدنا عليها حكاية السبكي لهذه القضية في ترجمة الحليمي ( ر . الطبقات : 4 / 335 ، 336 ) .
( 4 ) عبارة الأصل : فلو كان الكافر فاسق دينه . ( بالإضافة ) .
( 5 ) في الأصل : يتزوج .
( 6 ) زيادة من المحقق .