عنه . ولو قال : والله لا أتزوج ، فانتهض وكيلاً في التزوج لغيره ، لم يحنث ، ولو قال : والله لا أتزوج لفلان ، فتزوج له وكيلاً عنه ، حنث . فإن هذا معنى التزوج له .
فصل
قال : " وولي الكافرة كافر . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7920 - الكافر يلي الكافرة بالقرابة والولاء ، هذا هو المذهب المبتوت ، والنص مصرِّحٌ به . وذهب بعض أئمة الخلاف إلى أن الكافر لا يزوج الكافرة ، وإنما ارتكب ( 2 ) هؤلاء ذلك من عسر الفرق عليهم بين الشهادة والولاية ، وهذا ليس معدوداً من المذهب ، ولم يصر إليه أحد من المعتبرين في المذهب ، إلا الحليمي ( 3 ) . وهو رجل عظيم القدر ، لا يحيط بكنه علمه إلا غوّاص . والنص عنده محمول على ترك التعرّض للكفار إذا زوّجوا بناتهم بين أظهرهم .
ثم يقول الحليمي : إذا أراد المسلم التزوج بيهودية أو نصرانية ؛ فلا سبيل له إلى
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 265 .
( 2 ) ارتكب : يستخدم إمام الحرمين هذا اللفظ وما يشتق منه كثيراً ، من ذلك قوله في خطبة كتابه هذا : " وإن ذكر أئمة الخلاف وجهاً مرتكباً نبهت عليه ، بأن أقول : اتفق أئمة المذهب على كذا ، فتجري وجوه من الاختصار ، مع احتواء المذهب ( أي هذا الكتاب ) على المشهور والنادر " . ا . ه بنصه .
وقد رجحت أن هذا ( الارتكاب ) مصطلح من مصطلحات علم الجدل ، ولكني لم أصل إليه في كتب الجدل ومجموعات المصطلحات ، وواضح من السياق أن معناه : هو الوجه والرأي الذي يلجأ إليه صاحبه معتسفاً طريق الصواب ، فراراً من إلزام الخصم إياه بما لا يراه .
فهؤلاء قالوا بعدم تزويج الكافر الكافرة بالولاية حتى لا يُلزموا قبول شهادته ، ( فارتكبوا ) هذا الوجه الغريب فراراً من هذا الإلزام . والله أعلم .
( 3 ) الحليمي ، أبو عبد الله ، الحسين بن الحسين بن محمد بن حليم الشيخ الإمام . أحد أئمة الدهر ، وشيخ الشافعيين بما وراء النهر ، وأنظرهم بعد أستاذيه أبي بكر القفال ، وأبي بكر الأودني ، الفقيه القاضي ، توفي 403 ه ( طبقات السبكي : 4 / 333 - 343 ، والبداية والنهاية : 11 / 349 ، وشذراث الذهب : 3 / 167 ، وطبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 155 ، وطبقات الإسنوي : 1 / 404 ) .