تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
7919 - وبنى أئمتنا على ما ذكرناه من وجوب إضافة النكاح إلى الموكِّل الخاطب مسألةً في الأيمان ، لم يقصدوها بعينها ، وإنما راموا بإيرادها ما يثبت الغرض الحُكمي فيما نحن فيه ، فقالوا : إذا حلف الرجل لا يزوج ابنته فلاناً ، وسمى الوكيل من جهة الخاطب ، ثم جرى العقد على صيغة السفارة ، كما تقتضيه قضية النكاح ، فلا يحنث المزوِّج ؛ فإنه حلف لا يزوج الوكيل ، ولم يزوجه ، ولا خاطبه ، وإنما تعرض لموكِّله وسماه في إضافة النكاح إليه . وبمثله لو قال : والله لا أبيع عبدي من زيد ، ثم إن زيداً توكل عن عمرو في ذلك البيع ، على صيغة التخاطب من غير إضافة إلى الموكِّل ، فيحنث الحالف ؛ لأنه كان حلف لا يبيع من زيد ، فقد باع منه ؛ إذ قال : " بعت منك " . وقال زيد : " اشتريت " أو " قبلت " . والوكيل بالتزويج يقول : " زوجت فلانة منك " ، إن كان يخاطب الخاطب ، ولا حاجة به إلى إضافة التزويج إلى استفادته من الموكل ، بل يصحّ أن يقول : " زوجت فلانة منك " ؛ فإنّ ذكر الجهات التي منها استفادة التصرف [ لا حاجة ] ( 1 ) إليه ؛ إذ لو احتاج الوكيل إلى إضافة تزويجه إلى جهة الوكالة ، لاحتاج الولي إلى إضافته إلى جهة الولاية ، ولاحتاج المالك إلى إضافته إلى جهة الملك ، ولا حاجة إلى شيء من هذا . ولو قال الوكيل بالتزويج : زوّجَ موكلي فلانٌ ابنته منك ؛ كان ذلك خَلْفاً ( 2 ) من الكلام غيرَ منتظم . فالوكيل في جانب التزويج سفير ( 3 ) ، مضيف إلى الموكل ، فلا جَرَم نقول : لو حلف الرجل لا يزوِّج امرأة ثم زوّجها وكيلاً ، حنث . ولو قال الخاطب : والله لا أتزوج من فلان ، فتزوج وفلان وكيل بالتزويج ، فإنه يحنث ؛ فإن الوكيل في جانب التزويج مزوِّجٌ لي الحقيقة ، والوكيل في جانب [ التزوج ] ( 4 ) ليس متزوجاً على التحقيق ، ولكنه معرب عن الغير ، مضيف إليه ، سفير
هامش
( 1 ) في الأصل : ولا حاجة . ( 2 ) في الأصل ؛ حلفاً . والخلف بفتح وسكون : الرديء والسقط من القول ( المصباح ) . ( 3 ) في صفوة المذهب : " مباشر " ولعلها الأوفق بدلاً من ( سفير ) . ( 4 ) في الأصل : التزويج .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 118 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب