تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
[ وهو ] ( 1 ) أن الرجل إذا خاطب الخاطب بالتزويج ، فقال : زوّجتك ابنتي فلانة ، فقال الخاطب : " قبلتُ " ، ولم يقل : " قبلتُها " ولا " قبلت نكاحها " ، فقد نقول : لا ينعقد النكاح ، ما لم يتعرض القابل لذكر النكاح ، وذكر المنكوحة . وقد نقول يصح النكاح . والتعويل في توجيه ذلك على ابتناء القول على الإيجاب ، من حيث إنه جواب له . ومن رتّب جوابه على خطاب من خاطبه ، كان الخطاب في حكم المعاد في الجواب . وسيأتي شرح ذلك ، إن شاء الله عز وجل . فنقول في الوكيل : إذا قال : " قبلت " ، وقد قال الموجِب : " زوجت فلانةً فلاناً " ، وذكر الخاطبَ ؛ إن قلنا : لو جرى العقد بين الزوج والخاطب ، لم ينعقد النكاح بقول الخاطب " قبلت " ، فلا شك أنه لا ينعقد بقول الوكيل على هذا الوجه أيضاً . وإن قلنا : إذا قال الخاطب : " قبلت " ، كفى ، فلو قال الوكيل : " قبلت " ؛ ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن النكاح يصح للموكل ، تمسكاً بتنزيل الجواب على حسب الخطاب ، وقد أضاف المزوِّج إلى الموكِّل ، فكفت إضافته ، وابتنى قبول الوكيل عليه ، وتُرك على موجب الإضافة . والوجه الثاني - أن النكاح لا يصحّ ؛ فإن القابل ليس مخاطَباً حتى يكون قبوله مبنياً على حسبه ، وإنما المسمَّى في النكاح الموكِّل ، فليكن كلامُ الوكيل مستقلاً على ما تقتضيه سفارة النكاح . فإذا لم يكن مستقلاً ، لم يصح العقد . وبهذا ينفصل قبول [ الخاطِب ] ( 2 ) بنفسه عن ( 3 ) المزوِّج ( 4 ) ، فإنهما متخاطبان ، ولا يمتنع أن يبتني جواب المجيب منهما على خطاب المخاطب .
هامش
( 1 ) في الأصل : فهو . ( 2 ) في الأصل : المخاطب . ( 3 ) عن : بمعنى من ، أي قبول التزويج من المزوّج . ( 4 ) " ينفصل قبول الخاطب بنفسه عن المزوِّج " : المراد أن قبول الخاطب بنفسه إيجاب الولي ( المزوِّج ) ليس مثل قبول وكيله ، فالمزوّج - ولياً كان أو وكيلاً عنه - مخاطب للخاطب ، فيجوز أن يبنى قبوله على إيجابه بعكس وكيل الخاطب فالمزوِّج لا يخاطبه ؛ فلا ينبني قبوله على إيجابه .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 117 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب