وكذلك الوصيةُ بالنصيب مع استثناء جزءٍ مما تبقى ، يفتقر إلى الجبر والمقابلة ، وهو كما لو أوصى بنصيب أحد البنين إلا عُشر ما بقي من المال ، أو من جزءٍ .
ونحن نأتي بهذه الفصول مفصلةً ، ونأتي في كل فصلٍ منها بطرق مطردةٍ ، أصل جميعها الجبر والمقابلة ، أصل ( 1 ) الجبر أسرار النسبة . ولو اطلع مطّلع على سرّ النسبة ، لم يحتج إلى شيء من مراسم الحسّاب ، ولكن الوصول إلى حقائق النسب ليس بالهين ، وتقع الهندسة ، وخواصُّ العدد المسمى ريماطيقي جزءاً منها ، وأشبه شيء بالنسب ، [ والطرقِ ] ( 2 ) الموضوعة في الحساب الذوقُ في الشعر مع العروض ، فمن استدّ ذوقه ، قال الشعر ، ومن لا يترقى ذوقه ، نظم ، [ و ] ( 3 ) قام له العروض مقام الذوق ، إذا أحكم مراسمها . كذلك طرق الحُسّاب إذا تمرن المرء عليها ، أهدته إلى إخراج المجاهيل ، وقد تطول دُرْبته فيها ، فيتطلع إذ ذاك إلى النسب .
6658 - ونحن نبدأ بالقسم الأول : وهو ما لا يحوج إلى الجبر ، ويقع الاكتفاء فيه بحساب الفرائض .
فنقول : إذا أوصى بنصيب أحد البنين ، وأوصى بجزءٍ من جميع المال ، فإن كانت الوصيتان جميعاً تخرجان من الثلث ، أو زادتا عليه ، وأجاز الورثة الزائدَ على الثلث ، فالوجه أن [ يُجعلَ ] ( 4 ) الموصَى له بالنصيب [ كأحد ] ( 5 ) البنين ، ونلقيه في جانبهم ، ونقيم لفريضة الوصية بجزء من المال مسألة ، ثم نقسم ما يفضل من ذلك الجزء على البنين ، وعلى الموصَى له بالنصيب .
وإن كان الباقي من فريضة الجزء ينقسم على فريضة البنين ، وقع الاكتفاء بها .
هامش
( 1 ) كذا : " أصل الجبر . . " بدون واو . وهو أسلوبٌ سائغ .
( 2 ) في الأصل : فالطرق .
( 3 ) زيادة من المحقق .
( 4 ) في الأصل : يحصل .
( 5 ) في الأصل : لأحد .