فالمسألة مستحيلة ؛ فإنه لو لم يكتسب شيئاً ، لعَتَقَ ثلثه ، وبالكسب يزيد العتق ولا ينقص .
وكذلك إن قال - والتصوير على نحو ما سبق - : عَتقَ جميع العبد ، كان ذلك محالاً ؛ فإنه لو عتق جميعه ، لتبعه جميعُ الكسب ، وذلك محالٌ ، فالعتق إذا زيد على الثلث إذا وقع كسب على ما صورناه ، لا يتصور ( 1 ) أن يستغرق الرقبة .
7219 - مسألة : إذا قيل : مريض أعتق عبداً ، فكسب مثلَ قيمته ، وانتقص من قيمة الرقبة وعتَقَ منه الخمسان ، كم الذي نقص منه ؟ قلنا : نقص من قيمته الثلثان .
وحساب المسألة أن نقول : عتق منه خمساه ، واستحق خمسي كسبه ، ورق للورثة ثلاثة أخماسه ، ولهم ثلاثة أخماس [ كسبه ] ( 2 ) وثلاثة أخماس الكسب باقية لهم بلا نقيصة . فنحصر النقص في الرقبة ، وقد علمنا أنه لو جُمع خمس واحد إلى الكسب السالم للورثة ، لكفى وكان المجموع ضعفَ الخمسين ، وقد بقي من الرقبة ثلاثة أخماسها ، فعرفنا أن قيمتَها قيمةُ خمسٍ واحد ، ونحكم بهذه النسبة على جميع الأجزاء ، فقد رجع كلُّ جزء إلى ثُلثه .
ومما يجب التنبه له أن العتق النافذ في الخمسين بإعتاق القيمة التامة لا يزيد فيه بسبب نقصان القيمة ؛ فإن النقصان لا يؤثر فيما نفذ العتق فيه . وهذا قد مهدناه في المسائِل الدائرة في العتق .
7220 - فإن قيل : أعتق عبده في مرضه ، فاكتسب ضعفَ قيمته ، وزادت القيمةُ حتى عتِق ثلثاه ، فكم الزيادة ؟ قلنا : زاد على القيمة مثلُها . وسبيل استخراج القيمة أن نقول : إذا عتق ثلثاه ، تبعه من الكسب ثلثاه ، فتبقَّى ثلث الرقبة وثلث الكسب ، ويجب أن يكون الحاصل في يد الورثة قدرَ عبدٍ وثلث ، والكسب مع ثلث الرقبة [ قدر ] ( 3 ) عبدٍ ، فيجب أن نفرض في القيمة زيادة مثلها ، ثم نُجري ذلك على طردٍ في
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولا يتصور " . ولا محل ( للواو ) فهي في جواب إذا .
( 2 ) في الأصل : نسبه .
( 3 ) مكان بياضٍ بالأصل .