نصفُ الشيء مما صحت فيه الهبة الثانية ، وهو المسمى الوصية ، ومما بقي في يد الواهب الثاني نصفه إلى ورثة الأول . هذا حكم التسليم وموجَب النسبة إذا كانت [ القيمة ] ( 1 ) ضعفَ الدية ، والدية نصف القيمة ؛ فانتظم قولنا : حصل في يد ورثة الأول [ عبدٌ ] ( 2 ) إلا نصفَ شيء ، ثم هذا يعدل شيئين ، فيخرج من العمل وقد تكرر قياسه مراراً أن الشيء [ خمسا ] ( 3 ) العبد ، وهو الذي نفذت الهبة الأولى فيه ، ثم جازت هبة الثاني في وصية ، فنقول : يبقى خمسا عبد إلا وصية ، فيخرج نصف ذلك بالجناية ، فيبقى مع ورثة الثاني خمسٌ إلا نصفَ وصية ، وقد أخذوا بالجناية نصف
ما بطلت فيه الهبة الأولى ، وذلك خُمسُ عبدٍ ونصفُ خُمسه ، وأخذوا أيضاً من الثالث نصفَ الوصية ، فاجتمع نصفُ عبدٍ .
وبيانه أنه حصل في أيديهم خمسٌ ونصف خمسٍ من الأوليين بسبب الجناية ، وكان قد بقي في أيديهم مما صحت فيه الهبة الأولى ونفذت فيه الوصية الثانية خمس عبد ونصف وصية ، فإنهم سلموا نصف ما كان بقي بالجناية الأولى ، فيبقى في أيديهم خمسا عبد ونصف خمس عبد إلا نصفَ وصية ، فلما [ ضمُّوا ] ( 4 ) نصفَ وصية ، وهو ما أخذوه بالجناية من الثالث ، [ كمل ] ( 5 ) في أيديهم نصفُ عبد ، وهذا يعدل وصيتين ، فالوصيةُ إذاً ربعُ العبد الذي صحت فيه الهبةُ الثانية ، فنجعل قيمةَ العبد عشرين سهماً ليكون [ للسهام ] ( 6 ) خمسٌ ولخمسها ربعٌ .
ثم نعود فنقول : تصح هبة الأول في خمسيه ، وهو ثمانية أسهم ، وتبطل هبته في اثني عشر سهماً ، وقد بان أن هبة الثاني ربع العبد وهو خمسة أسهم ؛ يبقى في يد الثاني ثلاثة أسهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : " قيمة " وهذه وأمثالٌ لها تشهد بعجمةٍ أصيلة قديمة لدى الناسخ .
( 2 ) في الأصل : عشر .
( 3 ) في الأصل : خمس خمسا .
( 4 ) في الأصل : ضمنوا .
( 5 ) في الأصل : كما .
( 6 ) في الأصل : السهام .