[ ورثة ] ( 1 ) الثاني أيضاً ، فإن كانت قيمته قدرَ الدية أو أقلَّ ، بطلت هبة الثاني ، وصحت هبة الأول في نصف العبد ، وسُلّم بالجناية ، فيجتمع لورثة المقتول نصف العبد [ الذي بطلت فيه ] ( 2 ) الهبة ، ونصفه بالجناية ، ولا يبقى لورثة الثاني شيء ينفذ فيه وصية .
وبيان هذا على وضوحه : أنا إذا قدّرنا قيمة العبد قدْر الدية مثلاً ، وصححنا هبة الأول في نصف العبد ، فالذي تبطل الهبة فيه نُبقيه لورثة الأول ؛ إذ لا مجنيّ عليه غيرُ الأول ، ثم يرجع إلى ورثة الأول بالتسليم ما صحت الهبة فيه من العبد .
والذي يقتضيه التعديل منه التنصيف ، حتى يثبت لورثة الأول نصف العبد من جهة التنفيذ ( 3 ) ، ونصفه من جهة القود بالجناية ، ويكون العبد ضعفاً للذي نفذ التبرع فيه .
ولا يُتصور مع هذا أن يبقى لورثة الثاني شيء ، فلا جرم لم ينفذ تبرعه .
وإذا لاح هذا وقيمةُ العبد مثلُ الدية ، فكذلك ( 4 ) إذا كانت قيمته أقلَّ من الدية .
وكل ذلك إذا لم يُجز ورثةُ الأول ، ولم يجز ورثةُ الثاني . فإن لم يجز ورثةُ الأول [ وأجاز ] ( 5 ) ورثة الثاني هبةَ الثاني كاملةً ، فسبيل الجواب أن نقول : الهبة تنفذ للثالث ، ثم يقوم الثالث مقام الثاني . في الفداء والدفع ، فما جاز للموهوب له الأول بالهبة ، كان ذلك [ للموهوب له الثاني ] ( 6 ) .
وبيان ذلك أن الهبة من الثاني جرت قبل قَتْل العبدِ الواهبَ الأول ، وإنما أبطلنا هبة الثاني عند رد ورثته ؛ لأنا لو قدرناها ، لم نُبق لورثة الثاني شيئاً على القياس الذي تقدم ، وشرطُ تنفيذ التبرع مع رد الورثة ما يزيد على الثلث أن يبقى للورثة ضعفُ ما ينفذ [ التبرّع ] ( 7 ) فيه ، وهذا لم يتأت مع [ ردّهم ] ( 8 ) ، فإذا أجاز الورثة ، سقط
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 3 ) التنفيذ : أي تنفيذ الهبة .
( 4 ) في الأصل : " وكذلك " .
( 5 ) في الأصل : اختار .
( 6 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 7 ) في الأصل : البلوغ .
( 8 ) في الأصل : مع درهم .