وإن كانت قيمته مثل الدية ، فنقول : صحت الهبة في شيء ، وفداه الموهوب له بنصف شيء ؛ فإن الأرش يتعلق بالجانبين ، فيخص المقدارَ الموهوبَ نصفٌ ، فإن القيمة كالأرش ، فنقول : إذا صحت الهبة في شيء ورجع من جهة الموهوب له نصفُ شيء ، ويأخذ ورثة الواهب من الأجنبي نصف الدية وهو خمسة آلاف ، فيجتمع معهم خمسةَ عشرَ ألفاً إلا نصفَ شيء يعدل شيئين ، فبعد الجبر والبسط يكون الشيء [ خمسي ] ( 1 ) خمسة عشرَ ألفاً وذلك ستةُ آلاف ، وهو المقدار الذي صحت الهبة فيه من العبد ، وذلك ثلاثة أخماس العبد ، فيفديه الموهوب له بثلاثة أخماس نصف الدية ، وذلك ثلاثة آلاف ، ويأخذون من الأجنبي نصف الدية ، فيجتمع مع ورثة الواهب اثنا عشر ألفاً ، وهي ضعف ما صحت الهبة فيه .
7205 - مسألة : إذا وهب في مرضه عبداً ، وأقبضه ، فقتل العبد الموهوبَ له خطأً ، وقيمته مثلُ الدية أو أقلَّ ، ثم مات الواهب .
قلنا للورثة : إن [ أجزتم ] ( 2 ) الهبة ، نفذت ، وبطلت الجناية ؛ لأنها على مالك الجاني ، وإن لم تجيزوها بطلت الهبة جملةً ؛ فإن الهبة لو صحت [ في ] ( 3 ) مقدارٍ ، فالذي لا تصح الهبة فيه يجب تسليمه إلى الموهوب [ له ] ( 4 ) بحكم الجناية أو الدية ، مثل القيمة ، أو أكثر ، فلا يبقى للورثة شيء . فإذا لم يبق لهم شيء ، لم تنفذ الهبة في شيء ، وإذا بطلت الهبة في جميعه ، عند رد الورثة قُبل منهم تسليم العبد أو الفداء لورثة الموهوب له بسبب الجناية ، فإن كانت قيمته عشرون ألفاً والدية عشرة آلاف ، قلنا : جازت الهبة في شيء ، وفدى الورثةُ باقي العبد بقدر نصفه ؛ فإن الديةَ نصفُ القيمة ، فيبقى معهم عبد إلا نصفَ شيء ، كان عبداً إلا شيئاً بسبب الهبة ، ثم جبره مما بقي نصفه ، فبقي نصف عبد إلا نصف شيء ، وهذا يعدل شيئين ، فبعد الجبر
هامش
( 1 ) في الأصل : خمس .
( 2 ) في الأصل : أخرتم .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) زيادة من المحقق .