وسبيل الحساب أن نقول : صحت الهبة في شيء ورجع نصف ذلك الشيء إلى الواهب بسبب الجناية ؛ فإن الهبة إذا صحت في شيء ، وثبت الملك فيه ، ثم فرضت الجناية على الواهب ، فاختار من حصل له الملك الفداءَ ( 1 ) بالدية ، والدية نصف القيمة ، فلا بد وأن يرجع بالجناية نصفُ ما يخرج بالهبة ، فقد استقام قولنا : صحت الهبة في شيء ورجع نصف ذلك الشيء [ إلى ورثة الواهب ] ( 2 ) ، ورجع نصفه أيضاً إلى ورثة الأجنبي ، وبطلت الهبة في عبد إلا شيئاً ، وورثة الواهب يلزمهم تسليمُ نصفهم إلى ورثة الأجنبي ؛ فإنه إذا ثبت ملكٌ فيما بطلت الهبةُ فيه ، تعلق ضمان الأجنبي بذلك القدر ، فيبقى مع ورثة الواهب نصف عبدٍ إلا نصفَ شيءٍ [ مضمومٌ ] ( 3 ) إليه ما رجع إليهم بالجناية ، وهو نصف شيء ، فيبقى لهم نصف عبدٍ [ لا استثناء منه ] ( 4 ) ، وذلك يعدل شيئين : ضعفَ التبرع ، فالشيء ربعُ العبد ، وهو الذي نفذت الهبة فيه ، وقيمته خمسة آلاف ، وبطلت الهبة في ثلاثة أرباع العبد ، وورثة السيد يفدونها بثلاثة أرباع الدية ، أو يسلمون ذلك القدرَ : ثلاثة [ أرباع العبد ] ( 5 ) ، فيبقى معهم مقدارُ سبعة آلاف وخَمسُ ( 6 ) مائة ، والموهوب له يدفع الربع الذي صحت الهبة فيه إلى ورثة الواهب ، وورثة الأجنبي نصفين ، أو يفديه من كل واحد منهما بربع الدية ، فيجتمع لورثة الواهب عشرة آلاف ( 7 ) ، وهي ضعف ما نفذت الهبة فيه ، ونهدِر ( 8 ) الجناية على ثلاثة أرباع السيد ؛ لأنها جناية على المالك .
7202 - فإن [ كان ] ( 9 ) العبد قتل السيدَ أولاً ، ثم قتل الأجنبيَّ بعده ، وقيمته ألف
هامش
( 1 ) في الأصل : في الفداء .
( 2 ) زيادة من المحقق .
( 3 ) في الأصل : مضمون .
( 4 ) في الأصل : إلا استثناء .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) يبقى 7500 لأن الباقي الذي بطلت الهبة فيه من العبد ( 15000 ) خمسة عشر ألفاً ، فإذا أخذ منها 3 / 4 الدية التي هي 3 / 4 × 10000 = 7500 ، بقي 7500 .
( 7 ) يجتمع لهم ( 10000 ) عشرة آلاف ، لأن الموهوب له سيدفع الربع الذي صحت الهبة ، وهو خمسة آلاف ، نصفين بينهم وبين ورثة الأجنبي ، فيكون 2500 + 7500 = عشرة آلاف .
( 8 ) نهدر من باب ضرب وقتل .
( 9 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .