الهبة في الجميع ، وتعليل ذلك أنا لو صححنا الهبة في الجميع [ مثلاً ] ( 1 ) ، وقلنا : الموهوب له يفدي العبدَ ، فيسلِّم على هذا التقدير لورثة الواهب عشرةَ آلاف ، وقيمة العبد ستة آلاف ، فلا يكون ما سلم لهم ضعفَ الهبة .
ولو قلنا : تصح الهبة في نصف العبد مثلاً ، فالموهوب له على هذا [ التقدير ] ( 2 ) يفديه بنصف الدية ، فلا يحصل للورثة ضعفُ التبرع ؛ فإن التبرع ثلاثة آلاف ، ونصف الدية على ما قدرنا خمسةُ آلاف ، فلا يكون الحاصل ضعفَ التبرع .
فإن قيل : قد بطلت الهبة في نصف العبد على هذا التقدير الذي نحن فيه ، فينبغي أن نضم هذا النصف إلى نصف الدية ، فيزيد المجموع على ضعف ما قدرنا التبرع فيه . قلنا : إذا كان الموهوب له يفدي على نسبة ما ملكه من العبد ، وقد قدرنا له الملك في نصف العبد ؛ فإنه لا يفدي في حق الأجنبي إلا بنصف الدية أيضاً ، فيبقى له من حقه نصف الدية ، والنصف الباقي من العبد [ جنايته ] ( 3 ) هدر على الواهب ؛ فإنها جناية على المالك ، فيتعين صرفُ ذلك النصف إلى الأجنبي .
وإن نقصنا مقدار الموهوب ، لم يتخلص عن هذه النسبة ، ولم ينتظم لنا اعتدال الثلث والثلثين ، فلا يزال ينقص ، ومنتهى ذلك الحكم بإبطال الهبة رأساً ، وهذا الملك يجري من زيادة القيمة على نصف الدية إلى أن يزيد على تمام الدية ، والتفريع على الفداء بالأرش .
7201 - فإن كانت قيمته أكثرَ من الدية مثل أن كانت قيمته عشرين ألفاً والدية عشرة آلاف ، فتصح الهبة في شيءٍ لا محالة ، وتعليل صحتها على الجملة إلى أن نحسب أنا إذا قدرنا الصحة في جزءٍ على ما يقتضيه الحساب وأبطلنا الهبة في بقية العبد ، وقدَّرنا تسليم البقية في الجناية ، فلا حاجة إلى تسليم الكل ، فيبقى للورثة شيء ؛ فإن جرى الفداء بالأرش ، فإن القيمة زائدة على الدية ، وإن كان تبقى لهم شيء ، فلا بد من نفوذ التبرع في شيء .
هامش
( 1 ) في الأصل : مالاً .
( 2 ) في الأصل : التقدم .
( 3 ) في الأصل : جناية .