وإن قلنا : [ الجنايةُ ] ( 1 ) توجب المالَ ، والعفوُ المطلَقُ لا يسقطه ، فإسقاطه القصاصَ يُقرِّر المالَ إذا لم يتعرض له ، ويعود التفصيل : إن الجناية الموجبةَ للمال الواقعةُ خطأً ، وإن عفا العافي عن القود والمال ، فالعفو عن المال بعد ما حكمنا بثبوته بمثابة الإبراء عن دية الخطأ ، وقد ذكرنا أن الإبراء عن دية الخطأ [ كاستيفائها ] ( 2 ) وسبيلهما جميعاً : ألا يغيرَ حسابُ المسألة وفقهُها .
7197 - فإن قتل العبدُ الواهبَ قَتْلَ قصاصٍ ، وخلّف ابنين ، فإن عفا الابنان جميعاً ، تفرع على ما ذكرناه ، وأن المال هل يجب بالقتل أم كيف السبيل فيه ؟ فإن غلّبنا القصاصَ ، فإن عفَوَا [ على ] ( 3 ) مال ، التحقت المسألة بما إذا كانت الجناية خطأ ؛ فإن المال إذا ثبت ، استند إلى القتل عندنا . وإنما يظهر اختلاف القول فيه إذا جرى العفو على غير مال ، فلو جرى العفو منهما على وجه لا يُثبت المال ، فهو كما تقدم .
وإن قلنا : لا يثبت أصلاً ، فهبةٌ مجردةٌ من مريضٍ .
وإن قلنا : يثبت المال ، ويسقط بالإسقاط ، فالإسقاط كالاستيفاء ، والمسألة مشتملةٌ على هبةٍ وجنايةٍ مثبتةٍ للمال .
فإن عفا أحد الورثة على غير مال دون الثاني ، فلا شك أن القصاص يسقط ، ويثبت المال في حق من لم يعفُ ، فالذي عفا يفرَّع أمرُه على ما ذكرنا . فإن قلنا : يثبت المال في حقه ، ويسقط بإسقاطه ، فهو بمثابة الإبراء عن المال إذا وقع القتل خطأً ، وإن قلنا : المال لم يثبت بالقتل أصلاً في حق العافي ، فوجه الجواب في المسألة أن نقول : [ النصف ] ( 4 ) الذي يتعلق حكمه [ بالعافي ] ( 5 ) حكمه في حقه كحكم هبةٍ مجردةٍ
_ _ _ _ _ _ _ _ _
( 1 ) في الأصل : لا جناية .
( 2 ) في الأصل : واستيفائها .
( 3 ) في الأصل : عن .
( 4 ) في الأصل : النص .
( 5 ) في الأصل : فالعافي .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 526
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٥٢٦