بالوصايا يقبل الرجوعَ قبل حدوث ما يحدث ، فلما لم [ يمكن الرجوع عن العفو عما يحدث ] ( 1 ) ، دلّ ذلك على التحاقه بالمنجَّز من التبرعات .
ويجوز أن يقال : هو ملتحق بالوصايا ، من جهة أن العفو وإن جرى لفظاً ، فإنما يقع عند تقدير الموت ؛ فإنّ من جوّز الإبراء [ عما لم يحدث ] ( 2 ) يستحيل [ أن يقول بمنع الرجوع ] ( 3 ) ؛ فإن هذا خلاف الإبراء في معناه وصيغته ، فمن هذا الوجه يقع الإبراء مع الموت ، وتقع الوصية مع الموت ، فيظهر التحاق الإبراء عما سيكون بالوصية .
وفي النفس شيء من الرجوع عن الإبراء المُنشأ في المرض عما سيكون ؛ فإن المريض الواهب المقبض لا يرجع ؛ لأنه لم يَبْنِ الهبةَ على الموت ، والعفو عن الدية مبني [ على ] ( 4 ) الموت في وضعه كعتق [ المدبَّر ] ( 5 ) ، فلا يبعد أن يثبت الرجوع فيه ، فإن ثبت ، لم يبق إشكال في التحاقه بالوصية ، وإن لم يثبت الرجوع ، فالتردد على ما وصفناه .
وإنما تصفو هذه المسألة إذا لم نفرض حدوث شيء قبل الموت ؛ فإن ذلك لو فُرض ، لكان واقعاً في الحياة ، فيقدّم قطعاً على الوصية ، فليقع الفرض فيه إذا عفا عما سيحدث ، ثم لم [ ينجّز ] ( 6 ) [ العفوَ مع ] ( 7 ) أنه لها أرش ، ولكنه مات .
وليقع التفريع بعد هذا التنبيه على ما ذكره الأستاذ من التحاق [ العفو ] ( 8 ) عما سيحدث بالوصايا .
7156 - فنقول : أما الربع ، وهو أرش الجناية الواقعة ، فالسيد مقدّمٌ ، والعفو [ منه ] ( 9 ) صحيح عنه ، ثم إذا صححنا العفو عما سيحدث ، فقد عفا المجروح بهذه
هامش
( 1 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 2 ) في الأصل : من جوز الإبراء عالم نجز .
( 3 ) في الأصل : أن يقال بمنع الوجوب .
( 4 ) في الأصل : عن .
( 5 ) في الأصل : الدين .
( 6 ) في الأصل : يجز .
( 7 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 8 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 9 ) منه : الضمير يعود على المجني عليه . وفي نسخة الأصل : ( فيه ) بدلاً منه .