تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
القول في مسائل دائرة في الجنايات والعفو وما يتعلق بها 7140 - مسألة : إذا جنى عبدٌ قيمته خمسةُ آلافٍ على حرٍّ ، ورأينا تقويم [ الأروش ] ( 1 ) ، فبلغت قيمتُها عشرةَ آلاف ، وكانت الجناية خطأً ، وانتهى المجروح إلى مرض الموت ، فعفا المجنيُّ عليه عن العبد ، وكان لا يملك شيئاً ، فالعفو ينصرف إلى السيد وهو المعنيُّ به ، فلا ( 2 ) يدخل في الوصية للقاتل . ثم إن للسيد تسليم العبد ، فلا دور ، فيصح العفو عن الثلث . فإن قيل : هلاّ قلتم : نزل العفو على ثلث الدية ، ثم إذا سلّم العبد ، فرقبته تتعلّق بثلثي الدية ، فلا يستفيد السيد بالعفو على [ هذا ] ( 3 ) التقدير شيئاً ؟ قلنا : الغرض من هذا ومن تحقيق المسألة يستدعي تقديم أصلٍ ، وهو أن العبد إذا جنى جنايةً ، فإنه يتعلق أرشها بالرقبة - وكان الأرش مثلَ قيمة الرقبة ، حتى لا نقع في اختلاف الأقوال فيما [ يُفتدَى ] ( 4 ) العبد به - فلو أبرأ المجنيُّ عليه [ العبدَ ] ( 5 ) عن ثلث حقّه ، فظاهر المذهب وما أشعر به كلام الأئمة أنه تنفك ثلث الرقبة عن تعلّق الأرش ، وليس ذلك كتعلق الدين بالرهن ؛ فإن مستحق الدين لو استوفى معظمَ الدين إذا برأ عنه [ المدين ] ( 6 ) ، فالمرهون يبقى موثقاً ببقية الدين ، لا ينفك من ذلك شيء ، والفرق أن وثيقةَ الرهن أُثبتت في الشرع لتوثيق كلِّ جزء من الدين بجميع الرهن ، وتعلّقُ الأرش بالرقبة ليس في معنى وثيقةٍ على الحقيقة ، وإنما حق مالية في رقبة العبد ، وآية ذلك أنه ليس في ذمة السيد من الأرش شيء ، فكان تعلّق الحق بملكه انبساطَ حق مالية
هامش
( 1 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 2 ) في الأصل : ولا . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) في الأصل : يتعدى . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) زيادة لإيضاح المعنى .