تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ونصف ، ثم يأخذ الزوج من ذلك مهرَ المثل : خمسين درهماً ، ويأخذ ثلثَ الباقي بالمحاباة ، وذلك اثنا عشر درهماً ونصف ، ويبقى للورثة خمسة وعشرون درهماً ، ولورثة الزوج خمسة وسبعون . والدور في هذه المسألة إنما يقع في فريضة الزوج ؛ لأنه خرج منه شيء ورجع إليه بعضُه ، فزادت تركتُه ، وزاد لأجل ذلك ما استحق عليه ، ولا دور في فريضة المرأة ؛ لأنه لم يعد إليها شيء مما خرج منها . فإن تركت المرأة شيئاً غيرَ الصداق ، فقد يتجه من طريق التقدير مسلكٌ يُغني عن الجبر ، فنقول : يضم ثلث تركتها إلى المائة التي تركها الزوج ، ثم نأخذ ثلاثة أثمان ذلك ، كما ذكرنا في المسألة ، فما كان ، فهو مقدار المحاباة . ولا فرق في هذه المسألة بين أن يموت الزوج قبل المرأة ، أو المرأة قبل الزوج ، لأنهما لا يتوارثان ، وأيهما صحّ من مرضه ، صحت محاباته كلها . 7134 - مسألة : إذا أصدق الرجل امرأته صداقاً صحيحاً ، ثم إنها اختلعت نفسها بالصداق قبل المسيس ، فهذه مسألة منعوتة في كتاب الخلع ، [ وتتعلّق بأصولٍ ] ( 1 ) منها أقوال [ تفريق ] ( 2 ) الصفقة ، والحصر والشيوع ، والقول في أن ما يفسد من الصداق يرجع إلى بدله أو إلى مهر المثل ، ونحن نريد أن نفرّع هذه المسألة في [ فرضٍ ] ( 3 ) حسابي ، فالوجه تفريعها على أصح الأقوال وأظهر الأصول و [ الأليق ] ( 4 ) بما نحن فيه . فالأصح قول الشيوع ، وأن الرجوع إلى مهر المثل في القدر الفاسد من الصداق ، واللائق بالأصل الذي نفرعه أن لا يبطل بالتفريق ؛ فإن دوائر المحاباة مفرعة على أن التفريق لا يُبطل التصرف فيما صح إفراده . هذا القدر كافٍ في فقه هذه المسألة ، ومن أرادها مشروحةً في فقهها ، فسيراها مشروحة في كتاب الخلع ، إن شاء الله عز وجل ، فنقول :
هامش
( 1 ) مكان بياضٍ بالأصل ، قدرناه على ضوء السياق والمعنى . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : غرض . ( 4 ) تقدير منا مكان بياضٍ بالأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 474 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب