7108 - فإذا تمهد هذا ، فالقول بعده في التصحيح [ وبيان ما يصح ويفسد ] ( 1 ) : نقول : إذا كانت الأقوال تجري في تحصيل الكسب بعد الموت ، فلا يتجه على قاعدة الفقه إلا نصُّ الشافعي ؛ فإن ما يكسبه العبد لا يقع في ملك المولى ، حتى يُعدَّ من تركته ، فما ( 2 ) استثناه الشرع له ، وهو الثلث محسوب من حقه ، فأما الزائد عليه ، فبعيد عن قاعدة الفقه إثباتُ الكتابة فيه . ثم إذا ظهر ما يخالف النصّ ، فيبقى بعد هذا النظرُ في طريق الأصحاب في القول المخرج .
وأما من صار إلى استيعاب جملة الرقبة ، فقد تباعد عن مأخذ الفقه بالكلّيّة ، وكأنه وقع له أن الكتابة [ معاوضةٌ ] ( 3 ) فيها حيلولة ( 4 ) ، والدليل عليه أنه حصّل العتق في تمام الرقبة عند أداء النجوم التي هي مقدار القيمة .
وهذا مع ما قدمناه من بيانِ محل الأقوال في نهاية الضعف ؛ فإن الاكساب تقع بعد الموت ، وإذا مات الموروث ثبتت حقوق الورثة ، فالمكاتب إذاً مكتسب بملك الورثة ، وهم لم يكاتبوه ، ومن سلك المسلك الآخر ، لم ينته إلى هذا الإبعاد ، وكأنه يجعل عتقَ الرقبة تبرعاً ، ويجعل ما يحصل من النجوم تركةً ، ويحصّل العتق في الرقبة بمقدارٍ يقع ثلثاً بالإضافة إلى ما يحصل في يد الورثة من النجم ، وبعض الرقبة .
ومما يتم به البيان أن المكاتب لو حصّل الكسبَ في حياة السيد [ ولم يؤدِّه ] ( 5 ) ، فالذي أراه أنه بمثابة ما أداه ؛ فإنه حاصلٌ [ في حياته .
هذا تمام ] ( 6 ) ما أردناه في ذلك .
7109 - والغرض الثالث - التفريع : فإن فرّعنا على النص ، فلا مزيد على
هامش
( 1 ) مكان بياض بالأصل .
( 2 ) في الأصل : مما .
( 3 ) في الأصل : مفاوضة .
( 4 ) كذا . ويبدو أن في الكلام سقطاً تقديره : " فيها حيلولة بين الورثة وبين الرقبة " وهذا يفهم من كلامه في الصفحات التالية .
( 5 ) في الأصل : ولم يؤد .
( 6 ) عبارة الأصل : " حاصلٌ فيه إتمام ما أردناه في ذلك " .