تركيب ( 1 ) ؛ فإن الضمان في وضع الشرع البراءة ، ولكن لما أنشأه في مرض الموت ، لم يعترض على حقوق الورثة بالتأدية من جميع التركة ، والذمةُ لا حقَّ [ فيها ] ( 2 ) للورثة ، فثبت اللزوم ، وإذا ثبت اللزوم ، فضمان الضامن الثاني يُفيد ما لزم ذمتَه ، لا ما يسهل أداؤه ، ومَنْ ضمن ديناً على معسر ، لزمه الدين على أصل الشافعي . فهذا وجه قول المشايخ .
ووجه قول الأستاذ أنه ( 3 ) لو لزمه الدين بكماله ، لقُدّم الدين على حق الورثة .
ومهما قدمنا جواباً عن هذا ، فليعلَم المحصِّل أن هذا الذي أنشأه المريض التزمه ( 4 ) ، وحكم التبرع في هذا الدين على الخصوص أنه لا يتعدى الثلث إذاً ، فأما التعلّق بالذمة ، فلا امتناع معه ، وليس هذا كما لو أتلف في مرضه شيئاً ؛ فإنّ قيمة المتلَف تتعلق بالتركة بالغةً ما بلغت ؛ فإن القيمة عوضٌ ، والضمانُ التزامٌ على الابتداء من غير عوض ، فليتأمل الناظر هذا المنتهى . وهو أقصى الإمكان .
7091 - ومما يتعلق بتمام البيان في المسألة أن صاحب التلخيص قال في ابتداء المسألة بعد ما فرض ضامناً عن ضامن : لو أراد مستحق الدين أن يوجّه الطلبَ ابتداء [ على ] ( 5 ) الضامن الأول ، فالجواب في هذه المسألة كالجواب في المسألة الأولى ، وهي إذا لم يكن إلا ضامن واحد . وهذا الكلام فيه نوعُ استبهام لم يتعرض الأصحاب له لوضوحه عندهم .
ونحن نقول : [ قوله ] ( 6 ) هذا كالمسألة الأولى أراد به أنه لا يطلب [ من ] ( 7 ) الضامن الأول إلا ستين درهماً ، كما لا يطالَب إلا بهذا المقدار في المسألة الأولى ، وله أَخْذُ
هامش
( 1 ) تركيب : التركيب مصطلح جدلي ، سبق بيانه .
( 2 ) في الأصل : منها .
( 3 ) أن مع اسمها وخبرها في محل خبر ( وجه ) . وليست مقول القول .
( 4 ) في الأصل : التزامه .
( 5 ) في الأصل : عن .
( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 7 ) زيادة من المحقق .