هذا ما تخيله صاحب [ التلخيص ] ( 1 ) وهو حائد عن الصواب ؛ لأن الضامن الثاني ضمن تسعين ضمانَ رجوع ، [ وللمرجوع ] ( 2 ) عليه وهو الضامن الأول تسعون . وإنما تدور المسألة إذا قصرت تركةُ المرجوع عليه عن مقدار الدين .
أيضاً فإنه أثبت لورثة الضامن الأول الرجوعَ على تركة من عليه الدين بثلاثين درهماً ، فلم يخرج إذاً من تركته إلا عشرة ، وفي [ يد ] ( 3 ) ورثته ثمانون ، فالذي ذكره كلامٌ [ عري عن الصواب ] ( 4 ) ، وهذا وجه تخطئته ( 5 ) .
7088 - فأما وجه الصواب ، فالذي حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه أن مستحق الدين إذا أراد الرجوع على الضامن الثاني ، فله أن يطالبه بالدَّيْن كَمَلاً وهو تسعون ، فيستغرق تركتَه ، ثم ورثة الضامن الثاني يرجعون على تركة الضامن الأول [ بخمسة وسبعين ] ( 6 ) ، ثم يرجع ورثة الضامن الأول على المضمون عنه الأصيل بكمال تركته ، وهو خمسةٌ وأربعون ، وإذا انضم ذلك إلى ما بقي في أيدي ورثة الضامن الأول ، كان المجموع ستين . فيستوي ثلث مال الضامن الأول ، وثلث المال محل التبرع ولايَتْوَى ( 7 ) من مال الضامن الأول إلا خمسة عشر ( 8 ) .
وإنما لم يرجع ورثةُ الضامن الثاني وقد غرِموا تسعين بجميع التسعين على تركة
هامش
( 1 ) في الأصل : صاحب التقريب . وهو سبق قلم .
( 2 ) في الأصل : والرجوع .
( 3 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 4 ) ساقط من الأصل .
( 5 ) وقد عبر الرافعي في الفتح عن هذا الخطأ بأن قال : " غلطه الأصحاب ؛ من جهة أنه أتلف من مال الثاني ثلاثين ، لأنه أخذ منهم سبعين ، وأثبت لهم الرجوع بأربعين ، وكان الباقي عندهم عشرين ، فالمجموع ستون ، ولم يتلف من مال الأول إلا عشرة ، لأنه أخذ منهم أربعين ، وأثبت لهم الرجوع بثلاثين . ومعلوم أن الضامن الثاني إنما ضمن تسعين عمن يملك تسعين ، والأول ضمن تسعين عمن يملك خمسة وأربعين ، وكيف يؤخذ من الثاني أكثر مما يؤخذ من الأول " ( فتح العزيز : 10 / 402 بهامش المجموع ) .
( 6 ) في الأصل : بخمسة وخمسين .
( 7 ) يَتْوَى : يهلك . ( المعجم ) .
( 8 ) عبارة الأصل : ولا يتوى عن مال الضامن الأول وثلث المال محل التبرع إلا خمسة عشر .