وسبعين درهماً من غير مزيدٍ ، ثم إنهم يرجعون على ورثة الضامن الأول بما غرِموا ، ويرجع ورثة الضامن الأول على تركة من عليه الدين بكمال التركة ، وهو خمسةٌ وأربعون ، وكان بقي في أيدي ورثة الضامن الأول خمسةَ عشرَ ، فيضم ذلك إلى الخمسة والأربعين ، ويكون المجموع ثلثي تركة ( 1 ) الضامن الأول .
هذا ( 2 ) كلام الأستاذ ، وفيه تصريحٌ بأن مستحق الدين لو أراد مطالبة ورثة الضامن الثاني بكمال الدين ، لم يكن له ذلك . وهذا خلاف بيِّن .
7090 - والوجه عندنا ما حكاه الشيخ أبو علي عن شيوخه ، وذلك لأن الضامن الثاني ليس متبرعاً ، إذا كانت تركة الضامن الأول وافيةً بالدَّين كلِّه ، وقد قدمنا تقريرَه ، وليس ينقدح لما ذكره الأستاذ وجهٌ إلا أن يقول قائل : الضمان في حق الأول غير ثابت في جميع الدين ؛ فإن الضمان في حقه إذا كان تبرعاً ، فالتبرع لا يستوعب التركةَ ، وإنما ينفذ على وجه يختص في الثلث ، وإذا لم يصح الضمان بكماله ( 3 ) من الأول ، لم يصح ضمانُ الثاني عنه في كمال الدين ؛ فإنّ شرطَ صحة ضمان الثاني [ أن يصح ] ( 4 ) ضمان الأول . فكأنَّ الأستاذ أبا منصور اعتقد أن ضمان الأول لم يصح إلا في مقدارٍ لو رجع معه في تركة المديون عليه ، لما زاد ما تلف من تركته على ثلثها .
والأصحاب قالوا : ضمان الأول صحيح في الجميع ، وإنما لا يستوعب تركتَه ، لحقِّ ورثته ، والذي لا يخرجه من تركته ، فهو [ باقٍ في ذمته ] ( 5 ) .
ولو ضمن [ من ] ( 6 ) لا يملك شيئاً دَيْناً في مرضه ، ومات ، وضمن ضامنٌ عنه ، فضمان الثاني صحيح ، فإنا كنا لا نضمّن الضامن ( 7 ) الأولَ شيئاً . وهذا القبيل فيه
هامش
( 1 ) في الأصل : التركة للضامن .
( 2 ) في الأصل : وهذا .
( 3 ) في الأصل : بكمال .
( 4 ) في الأصل : بأن صح .
( 5 ) في الأصل : باقي من نصه ( انظر صورتها ) .
( 6 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 7 ) في الأصل : للضامن .