من المحاباة [ بالإقالة ] ( 1 ) فاعتدلت المسألة على جواب صاحب التلخيص حيث قال : صح البيع في سبعةِ أثمان القفيز الجيد وصحت الإقالة في خمسة أثمان . هذا طريق الجبر .
7069 - وهذه المسألة من غوامض المحاباة على من لم [ يألف ] ( 2 ) طُرقَ الدور .
وقد عرضتها على من كان فريد عصره ( 3 ) في الحساب ، فمهّد فيها ، وفي أشباهها طريقةً قريبة حسنةً بالغةً تُغني عن معادلات الجبر ، وعكَسَ البعضَ فيها على البعض ، وهي تنبني على أصولٍ سهلة : منها أن تعلم أن القفيز الجيد وما في معناه من أمثال هذه المسائل يقدّر بالأثمان ، فنقدِّره ثمانية أسهم ، والقفيز الرديء ينسب إلى كسر القيمة باعتبار الأثمان ، ثم نعلم أن المحاباة من صاحب القفيز الجيد لا تبلغ أربعةَ أثمانٍ قط ، ولا تنقص عن ثلاثة أثمان بل تزيد عليها ، ثم إذا أردت أن تعرف قدر الزيادة ، فالسبيل فيه أن تنظر إلى قدر القفيزين ، وتنسب إلى الأجود ، وتأخذ تلك النسبة ، فتزيد مثلَ تلك النسبة من ثُمن ، فيصير التبرع ثلاثةَ أثمان ، ومثلَ تلك النسبة من ثُمنٍ رابع .
وبيان ذلك في مسألة صاحب التلخيص : أن نقدّر القفيزَ ثمانية نعني الجيد ، ونقدر القفيز الرديء أربعة ، ثم نقول : يصح تبرع البائع في ثلاثة أثمان ونصف ثمن ؛ فإن نسبة الرديء إلى الجيد بالنصف ، فإذا أردت أن تعرف أن البيع في كم يصح ، فانسب القفيز الرديء إلى المحاباة ، ورُدَّ مثلَ تلك النسبة على التبرع .
وبيان ذلك : أن التبرع ثلاثة أثمان ونصف ، والمحاباةُ في وضع البيع عشرة من
هامش
( 1 ) مكان بياض بالأصل قدر أربع كلمات . لا ندري ما هي .
( 2 ) في الأصل : يلف .
( 3 ) لم يصرح إمام الحرمين باسم " فريد عصره " . فهل هو الإمام عبد الرحيم القشيري بن الإمام عبد الكريم . فقد قال السبكي في ترجمته : " وأعظمُ ما عظم به الإمامُ عبد الرحيم أن إمام الحرمين نقل عنه في كتاب الوصية ، وهذه منزلة رفيعة " ا . ه بنصه من الطبقات : ( 7 / 165 ) .
هذا ، وقد صرح إمام الحرمين بكنيته ولقبه ونسبته ، فقال عنه : " الشيخ أبو نصر القشيري " وذلك سيأتي في أواخر كتاب الوصية .