تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والمقابلات في الربويات محتومة ، لا محيص عنها ، ولهذا لا يجري منها إلا قول التقسيط والانبساط ، فإذاً الحكم بتصحيح البيع في النصف زللٌ ، لا يتمارى فيه ، والدليل عليه أنه لو لم يَجْرِ إتلافُ الجيّد ، لكان لا ينفذ البيع إلا في نصف الكر الجيد ، إذا كانت قيمته ثلاثة أمثال الكر الرديء ، فكيف يسوغ أن ينفذ البيع مع إتلاف الكرّ الجيد في مقابلة المقدار الذي ينفذ فيه البيع لو كان الكر الجيد قائماً ، وأمكن استرداد ما يقع البيع فيه ؟ والذي يوضح ذلك إيضاحاً جُمليّاً أن الكر الجيد إذا [ كان ] ( 1 ) ضعف الكر الرديء ، ولا إتلاف ، فالبيع ينفذ في ثلثي الكر الجيد . ثم إذا جرى الإتلاف ، لم ينفذ إلا في نصفه ، فلمَ اختلف المقداران في الكر الذي قيمته عشرون ولم يختلفا في الكر الذي قيمته ثلاثون ؟ فالوجه أن نقول : ننظر إلى ما في يد بائع الكر الجيد ، وينفذ من البيع في الكر الجيد مقدارُ ما تقع المحاباة فيه على النسبة الصحيحة ، مثل نصف ما في يد صاحب الكر الجيد ، وقد وقع الأمر كذلك في المسألة الأولى ، وليس في يد صاحب الكر الجيد أو في يد ورثته في المسألة الثانية إلا الكر الرديء ، وقيمته عشرة ، ولو نفذ البيع في نصف الكر الجيد ، لكانت المحاباة في الصفقة عشرة ، فنعلم أنا لو نفذنا البيع في ربع الكر الجيد ، لكانت المحاباة خمسة ، فينفذ البيع في هذا المقدار . ونقول : صح البيع في ربع الكر الجيد ، وقيمته سبعةٌ ونصفٌ ، بربع الكر الرديء ، وقيمته درهمان ونصف ، فالمحاباة خمسة ، وفي يد ورثة صاحب الكر الجيد عشرة ، وهي ضعف المحاباة ، ونحن في جميع ما نجريه لا ننفِّذ بيعاً ناجزاً تعويلاً على دَيْنٍ في [ الذمة ] ( 2 ) ، وإنما نعوّل على المال العتيد الحاضر . 7061 - ثم ذكر صاحب التلخيص مسائلَ متصلة بإتلاف الكرّ الرديء ، وقد ذكرنا أن صاحب الكر الجيد إذا أتلف الكر الرديء ، فالبيع ينفذ في الثلث من الجيد ، كيف فرضت المقادير ، وقد فرض المسائل في إتلاف تغيير ( 3 ) الكر الرديء ، [ إذا
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) تقديرٌ منا مكان بياض بالأصل . ( 3 ) كذا . والكلام مستقيم بدونها .