فيختلف ما ينفذ البيع فيه باختلاف قيمة الأرفع والأَدْونِ ، وهذا معلوم يبتدره الفهم ابتداراً كلياً ، إلى أن نطّلع على تفصيله .
فلو باع المريض كراً جيداً بكرّ رديء ، واستوفى الرديء ، وأكله ، أو أتلفه ، وردّ الورثةُ التبرعَ الزائد على الثلث ، فالبيع يصح في ثلث الكُرّ [ الجيد ] ( 1 ) ، ولا فرق بين أن تكون قيمة الكُرّ الأرفع ضعف قيمة الأدون ، وبين أن تكون ثلاثة أمثالِه ، أو أكثر فصاعداً ، فلا ينفذ البيع إذا أتلف صاحبُ الأجود الثمنَ الأدْون [ إلا ] ( 2 ) في ثلث الكر الجيد .
هكذا قال صاحب التلخيص .
واتفق الفقهاء والحُسّاب على مطابقته ، وهو بدعٌ قبل تدبُّره ؛ فإن الجزء الذي ينفذ البيع فيه لا يختلف مع اختلاف القيم ، وهو ثلث زائد .
وقد ذكر الأستاذ ذلك ، وأوضحه باعتبارٍ لا يخرج إلى الجبر ، ولا إلى طريق [ يتفصَّى عنه ] ( 3 ) ، وأوضح ما أراده في مسألتين ليقيس القايس على قياسه فيهما .
فإذا باع كُرَّاً قيمته عشرون بكُرٍّ قيمته عشرة ، واستوفى الكُرَّ الرديء ، وأتلفه ، فنطلق ونقول : صح البيع في ثلث الكرّ الجيد ، وقيمته ستة وثلثان ، بثلث الكر الرديء ، وقيمته ثلاثة وثلث ، فالمحاباة ثلاثةٌ وثلث ، وفي يد صاحب الكر الجيد ثلثا الكر الجيد ، فيؤدي منه عِوَض ثلثي الكُرّ الرديء ، فإنا أذهبنا ثلثاً من الكر الجيد بثلث من الكرّ الرديء ، وقيمة ثلثي الكر الجيد ثلاثةَ عشرَ درهماً وثلثٌ ، وقيمة ثلثي الكر الردي ستةٌ وثلثان ، فنحط ستةً وثُلثين من ثلاثةَ عشرَ وثلثٍ ، فيبقى ستة وثلثان في يد ورثة بائع الكر الجيد . ، وهذا ضعف المحاباة . والشرط أن يبقى في يد الورثة ضعفُ المحاباة بعد قضاء الدين .
فهذا تقويم المسألة إذا كان الكُرّ الجيد بعشرين والكُرّ الرديء بعَشَرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : الكُرّ الذي يجيد .
( 2 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم المعنى بدونها .
( 3 ) في الأصل : يقتضي منه . والمثبت تقدير منا . والمعنى ينفصل عنه ، ويتخلص منه ( معجم ) .