تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قال الأستاذ وغيره من الحذَّاق : هذا الجواب غلط على أصل الشافعي ؛ لأن الهبة المقبوضة مقدمة على الوصية ، ومحل الوصية الثلث ، والهبة قد استغرقت الثلث ، وزادت [ على ] ( 1 ) ما يقتضيه الحساب ، فوضع الوصية بعد استغراق الثلث باطل ، فلتبطل الوصية إذاً ، وإذا بطلت قدّرنا كأنها لم تكن ، ولو لم تكن الوصية ، لكان الحساب للهبة مع جريان الموت أن نقول : صحت الهبة في شيء من المائة ، ورجع إلى الزوج نصف ذلك الشيء ، فبقي معه مائة إلا نصف شيء يعدل شيئين ، فنجبر ونقابل فيكون مائة تعدل شيئين ونصف ، فالشيء خمسا المائة ، وهو أربعون ، فيرجع نصفها إلى الزوج بالميراث ، وذلك عشرون ، فيصير مع ورثته ثمانون ، وهي ضعف الأربعين . هذا ما ذكره الأستاذ حاكياً عن ابن سريج ومستدركاً عليه ، وللاستدراك على ابن سريج وجهٌ بيّن في هذه المسألة ؛ فإنه وهب وأقبض ، وعرفنا أن الهبة نافذة في الثلث لا محالة إن لم تزد ، فالوصية بعد استغراق محل الوصية مختلفة ( 2 ) ، وقول ابن سريج في هذه المسألة ليس ساقطاً إن كان يتحرى الاستدراك عليه ؛ فإنه أوصى بثلثٍ مرسل ، والاعتبار في الوصايا بمآلها ، وقد جرت حالةٌ وهي الموت والتوريث غيرت نسبةَ المال به لبداية بقي معه أربعة أخماسه ، فرأى ابن سريج أن نقول : الوصية لا تنزل مزاحمةَ الهبة ، ولكنها تتشبث ببقية الثلث اعتماداً على مآل الأمر ، فكان هذا كما لو أوصى لرجلٍ بألف درهم ، وهو لا يملك شيئاً ، أو أوصى بثلث ماله ولا مال له ، فإذا استفاد مالاً ، نفذت وصيته على المذهب الظاهر ، وسنذكر الخلاف [ فيه ] ( 3 ) ، إن شاء الله تعالى . فإذا وضحت هذه المسألة ، وما قيل فيها ، فنظير المسألة السابقة فيها أن تهب العبدَ وتسلّمه ، ثم تعتقه قبل هبة الثاني ، ثم يهب الثاني ، فهذا عتقٌ لا يصادف محلاً ، إلا أن يُحمل على وقف العتق في بعض الصور ، [ ولا ] ( 4 ) يجوز إلا على وجهٍ
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : وزادت ويقتضيه الحساب . ( 2 ) كذا . والمعنى أن الوصية باطلة بعد فوات محلّها . ( 3 ) في الأصل : الخلاف في قيمة . ( 4 ) في الأصل : " لا يجوز " .