ولورثة الواهب الأول ثلثاه .
قال الأستاذ : ذهب حُذاق الأصحاب إلى أن هذا الجواب خطأ ، والعتق باطلٌ ؛ لأنه بدأ بالهبة قبل العتق ؛ فهي مقدمة عليه ، والثلث يستغرق الهبة ، فكيف ينفذ العتق في شيء من العبد قبل تمام الثلث للموهوب له ، وإذا بطل العتق ، صحت الهبة في ثلاثة أثمان العبد ، ورجع إليه بالهبة الثانية ثمنٌ واحد ، فيجتمع مع الورثة ستة أثمانه ، وهي ضعف [ ما صحت فيه الهبة ] ( 1 ) .
وإن كان قد أعتقه أولاً ، ثم وهبه عَتَقَ ثلثُه ، ورق ثلثه للورثة ، وبطلت الهبة . وكذلك لو وهبه في مرضه ، ثم أوصى به لآخر بعد الإقباض وإتمام الهبة ، صحت الهبة من ثلاثة أثمانه ، ورجع الثمن إليه بالهبة الثانية ، وبطلت الوصية . وهذه المسألة في وضعها على [ هذه الصورة خطأ ] ( 2 ) . وما أراها من وضع الأستاذ .
ونحن ننبه على وجه الخطأ ، ونوضح وجه الصواب ، ونقول : قد وضعنا المسألة فيه أولاً إذا وُهب العبد وسُلِّم ، ثم الموهوب له وَهبَ من الواهب الأول وسلَّم ، ثم أعتق الواهب الأول ، وإذا تُصوِّرت المسألة بهذه الصورة ؛ فلا وجهَ إلا ما قاله ابنُ سريج ؛ فإنا نُقدّر كأن العتق لم يكن ، فيقتضي الحساب إذا جرت الهبة من الثاني من غير عتق أن تصح هبةُ الأول في ثلاثة أثمان العبد ، هذا مقتضى الهبة إن تجردت ، فإذا فرضنا عتقاً بعد الهبة [ الثانية ] ( 3 ) ، لم ينقص به حق الموهوب له ، ولم ينقص من الثلثين الذي هو حق الورثة ، فلا معنى لرد ما يكمل الثلث . وهذا ممَّا لا يتمارى فيه ، فليقع فرضُ المسألة في أربعة وعشرين حتى يجتمع فيها حساب الأثمان ، وإمكان تعديل الثلث والثلثين ، وذلك بضرب ثمانية في ثلاثة ، فيخرج في هذا المبلغ ثلاثة أثمانه في الهبة الأولى ، وهي تسعةٌ ، ثم يرجع بالهبة الثانية
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .
( 2 ) زيادة قدرناها مكان بياضٍ بالأصل .
( 3 ) في الأصل : الثالثة .