كسبٌ كما صورنا ، فبقي للواهب تركةٌ ، فيجب لأجل بقاء شيء من التركة تصحيحُ شيء من الهبة على ما يقتضيه الحساب ، ولا يتبعه فيما تبقى تركة ، ولا نظر إلى فوات العين بعد بقاء التركة وماليتها . وهذا واضح .
ولكنا أحببنا التنبيه عليه ، ليميز الناظر بين الوجهين .
والذي يجب القطع به في هذا المقام الوجهُ الذي قدمناه ، وذكرنا حسابه ؛ فإنا إنما نتبع الكسب من غير احتساب به إذا صحح حساب نسبة التركة ملكاً في أصلٍ ، وهاهنا إذا صححنا الهبة حيث لا كسب فسببه عدمُ التركة ، فضعف هذا الوجه جداً في هذا المقام .
7000 - مسألة : في رجوع الهبة إلى الوارث بالميراث :
مريض وهب من أخيه ألف درهم ، لا مال له غيره ، فمات أخوه قبله ، وخلّف بنتاً وأخاه الواهب ، ثم مات الواهب .
فنقول : صحت الهبة في شيء من الألف ، وبطلت في الألف إلا شيئاً ، ورجع إليه الميراثُ نصفَ الشيء الذي صحت الهبة فيه ، فبقي معه ألفٌ إلا نصفَ شيء ، وذلك يعدل شيئين ، فنجبر ونقابل ، فيكون ألف يعدل شيئين ونصف شيء ، فالشيء خمسا الألف ، فتصح هبته في خمسي الألف ، وهو أربعمائة ، وبطلت في ستمائة ، ورجع إليه بالميراث نصف الأربعمائة ، فيحصل مع ورثته ثمانمائة ، وذلك ضعف الأربعمائة التي صحت فيها الهبة .
7001 - ولو وهب المريض من أخيه عبداً قيمتُه ألفُ درهم وسلّم ، ثم مات الموهوب له قبل الواهب ، وخلف بنتين وأخاه الواهب ، ثم مات الواهب ولا مال لهما غيرُ العبد .
فنقول : صحت الهبة في شيء من العبد ، وبطلت في عبد إلا شيئاً ، ورجع إليه بالميراث ثلث ذلك الشيء ، فبقي معه عبدٌ إلا ثلثي شيء يعدل شيئين . وإذا جبرنا وقابلنا ، فعبدٌ كامل يعدل شيئين وثلثي شيء ، فنبسطها أثلاثاً ، ونقلب الاسمَ فيهما ، فيكون العبدُ ثمانية والشيء ثلاثة ، وهي ثلاثة أثمانه ، فصحت الهبة في ثلاثة أثمان
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 357
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٥٧