الغصوب عند ذكرنا الخلاف في أن المتّهب من الغاصب على جهلٍ هل يستقر الضمان [ عليه ] ( 1 ) ، فإن قلنا : يستقر الضمان عليه ، فقد جعلناه يدَ ضمان ، وإن قلنا : لا يستقر الضمان عليه ، فقد جعلناه يدَ أمانة .
6998 - فلو اكتسب العبد ألفاً في يد المتهب ، ثم مات العبد ومات الواهب بعده ، فنقول : صحت الهبة في شيء منه ، وللموهب له عشرة أشياء من كسبه ، وليست محسوبةً عليه من الوصية ، وللورثة باقي الكسب ، وهو ألف درهم إلا عشرة أشياء ، وذلك يعدل شيئين ، فالألف اثنا عشر شيئاً ، فإنا إذا قلنا : ألفٌ إلا عشرة أشياء تعدل [ شيئين ] ( 2 ) فكأنا قلنا : ألفٌ إلا عشرة أشياء شيئان ، فالألف اثنا عشرَ شيئاً ؛ فإن معنى تمام الألف رد عشرة أشياء ، فالشيء إذاً نصفُ سدس المال وهو ثلاثة وثمانون درهماً وثلث ، وهذا المقدار خمسةُ أسداس العبد ، فنقول : صحت الهبة في خمسة أسداسه ، وبطلت في سدسه ، فلورثة الواهب سدس كسبه ، وهو مائة وستة وستون وثلثان ، وهو ضعف ما جازت الهبة فيه ، ولا يحسب سدس العبد إلا على ورثة الواهب ؛ فإنه مات قبل موت الواهب ، فلم يبق للورثة ؛ فلهذا لم يدخل العبد في حساب ما تبقى للورثة ، ويحسب على الموهوب له بما تلف من وصيته ، لأنه تلف في يده .
ومن قال من أصحابنا : تتم الهبة فيه إذا مات قبل موت الواهب ، فتكون جميع الأكساب على هذا الوجه للموهوب له ، لاحظ فيه لورثة الواهب .
6999 - وهذه المسألة بيّنة ، ولكنا نزيدها وضوحاً ، فنقول : أما الوجه الأخير ، فقياسه لائح ، فإنا إذا صححنا الهبة في الجميع ، لم نحسب من الكسب شيئاً على الموهوب له .
وإن فرعنا على الوجه الثاني ، وهو الأصح الذي قدمنا التفريع عليه ، فإن لم يكن كسبٌ ، حكمنا ببطلان الهبة في الجميع ؛ من جهة أنه لم يَجْرِ في شيء إرثٌ . فإذا كان
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) ساقط من الأصل .