تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وما أطلقناه من وقت الهبة عَنَينا به وقتَ الإقباض ؛ إذ به تتم الهبة ، والتعويل عليه . 6995 - فإن اجتمع في الموهوب زيادةٌ من وجه ونقصانٌ من وجه ، قوبل بينهما ، كما تقدم في أبواب الدور في العتق . فلو وهب المريض عبداً قيمته مائة ، لا مال له غيره ، فأقبضه إياه ، فزادت قيمته في يد الموهوب له ، فبلغت مائتين ، ثم وهب الموهوب له [ العبدَ ] ( 1 ) من الواهب في مرضه ، وأقبضه إياه ، ثم ماتا ، لا مال لهما غيره ، ولا دين عليه ، فنقول : صحت هبة الأول في شيء من العبد محسوبٍ على الموهوب له بنصف شيء ، وبقي مع الواهب الأول عبدٌ إلا شيء ، وصحت هبةُ الثاني في ثلث الشيء الحاصل معه ، فصار مع الأول عبد إلا ثلثي شيء يعدل ضعف المحسوب على الموهوب له ، والمحسوب عليه نصف شيء ، وضعفه شيء ، فيكون عبد إلا ثلثي شيء يعدل شيئاً ، فبعد الجبر والمقابلة يعدل عبدٌ كامل شيئاً وثلثي شيء ، فنبسطهما أثلاثاً ، ونقلب العبارة في الجانبين ، فيكون العبد خمسة ، والشيء ثلاثة ، فتصح الهبة أولاً في ثلاثة أخماس العبد ، قيمتها يوم الهبة ستون درهماً ، وبهذا الحساب تُحسب على الموهوب له ، وقيمتها يوم الموت مائة وعشرون ، وتصح هبة الثاني في ثلثها ، وهو أربعون ، وبقي مع ورثته ثمانون ، ورجع أربعون إلى الواهب الأول ، وكان ( 2 ) معه خُمسا العبد ، وقيمته يوم الموت ثمانون ، فإذا زدنا عليها الأربعين ، صار مائةً وعشرين ، وهي ضعف الستين المحسوبة على الموهوب له الأول . 6996 - ولو وهب المريض من مريض وقيمة العبد مائة ، فنقصت قيمته في يد الموهوب حتى نقصت إلى خمسين ، ثم وهبه الثاني من الأول ، قلنا : صحت هبة الأول في شيء من العبد ، وهو محسوب على الموهوب له بشيئين ، بقي مع الواهب الأول عبدٌ إلا شيء ، ورجع إليه بالهبة الثانية ثلث شيء ، فحصل معه عبد إلا ثلثي
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : فكان .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 354 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب