تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
فنقول : صحت هبةُ الأول في شيء من العبد ، وبطلت في عبد إلا شيئاً ، فحصل مع الموهوب له الأول ألفٌ وشئ ، والألفُ مثلُ العبد ، فنقول : معه عبدٌ وشئ ، وتصح هبته في ثلث ذلك ، وهو ثلث عبدٍ وثلث شيء ، فيرجع ذلك إلى الواهب الأول ومعه عبدٌ إلا شيء ، وألفٌ هي مثل قيمة العبد ، فيحصل معه عبدان إلا شيئاً ، فنزيد عليه ثلثَ عبد ، وثلث شيء ، فيحصل معه عبدان وثلث عبد إلا [ ثلثي ] ( 1 ) شيء ، يعدل شيئين . وإذا جبرنا وقابلنا ، فعبدان وثلث يعدلان شيئين وثلثي شيء ، فنبسطهما أثلاثاً ، ونقلب الاسم ، فيكون العبد ثمانية ، والشيء سبعة ، وتصح هبة الأول في سبعة أثمان العبد ، وتبطل في ثُمنه ، ويحصل في يد الموهوب له سبعة أثمان العبد ومعه ألفٌ كقيمة العبد ، فهي ثمانية أجزاء ، فقد حصل معه خمسةَ عشرَ جزءاً ، تماثل ثمانيةٌ منها عبداً ، فتصح هبته في ثلثها ، يدفعها من جملة سبعة الأجزاء من العبد ، فيرجع إلى الواهب الأول هذه الأجزاء الخمسة ، وكان ( 2 ) معه جزءٌ من العبد ، وهو ثمنه ، ومعه ألفٌ ، هي ثمانية أجزاء ، فاجتمع معه أربعة عشرَ جزءاً ، وهو ضعف السبعة التي جازت الهبة فيها أولاً . هذا إذا كان لكل واحد منهما تركة زائدة . 6992 - فلو كان على كل واحد منهما دين خَمسُ مائة درهم ، فنقول : الفتوى أن هبة الأول تصح في سدس العبد ، وبطلت هبة الثاني ؛ لأن دينه يستغرق ما صحّ له بالهبة . وامتحان ذلك أن نقول : صحت هبة الأول في سدس العبد ، وبطلت في خمسة أسداسه ، ولم يرجع إليه شيء ؛ لأن السدس الذي صحت الهبة فيه يذهب في دين الموهوب له ، فنقضي دين الواهب ، وهو نصف عبد من خمسة أسداس عبد ، يبقى مع ورثته ثلثُ عبد ، وهو ضعف السدس التي صحت فيه الهبة .
هامش
( 1 ) في الأصل : ثلث . ( 2 ) في الأصل : وكان معه جزء من جزءٍ من العبد .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 352 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب