تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
طريقة الدينار والدرهم : أن نجعل العبد ديناراً ودرهماً ، ونجيز الهبة في درهم منه ، يبقى دينار ، ويرجع بهبة الثاني ثلثُ درهم ، فيحصل مع الأول دينار وثلث درهم ، وهذا يعدل درهمين ، فنطرح ثلث درهم بثلث درهم قصاصاً ، يبقى دينار يعدل درهماً وثلثي درهم ، فابسطهما أثلاثاً فيصير الدينار ثلاثة ، والدرهم والثلثان خمسة ، فنقلب الاسم ونجعل الدينار خمسة ، والدرهم في الوضع الأول ثُلُثة ( 1 ) ، وقد صحت الهبة في درهم وهو ثلاثة من ثمانية ، ويعود العمل إلى ما تقدم . والسرّ المرعيُّ في الباب أنا لا نعبر عما صحت الهبة الأولى فيه إلا بالشيء المبهم ، ونعبر عما تصح الهبة الثانية فيه بالثلث ، والسبب فيه أنه يدور إلى الواهب شيء بعد هبته ، فاستبهم لذلك مقدار تبرعه إلى أن يُثبته الجبر ، وليس يرجع إلى الواهب الثاني شيء ، فاستمر فيه لفظ الجزءِ ، وخرجت المسألة على النظم الذي تقدم . 6982 - مسألة : ما قدمناه فيه إذا كان الواهب الأول والثاني مريضين . فأما إذا كان الواهب الثاني وهو المتهب من الأول صحيحاً ، والمسألة تدور على الأول من جهة العود إليه ، والمال يريد بالعود بعد النقصان بالهبة ، فالوجه أن نقول : صحت هبة الأول في شيء من العبد ، فبقي عبدٌ إلا شيئاً ، وبطلت الهبة في عبدٍ إلا شيئاً ، ثم رجع ذلك الشيء الموهوب كلُّه بهبة الثاني ؛ فحصل مع ورثة الأول عبدٌ كاملٌ يعدل شيئين ضعفَ ما صحت الهبة فيه ، فنقلب الاسم ونجعل العبد شيئين والشيءَ واحداً ، والواحد من الاثنين نصفُه ، فقد صحت هبتُه في نصف العبد ، ورجع ذلك إليه ، فحصل عبد كامل يعدل ضعف ما وهب . 6983 - ولو أن الصحيح المتَّهب من المريض لم يهبه الأولَ ، ولكن وهبه لصحيحٍ آخر ، وأقبضه ، فوهبه الموهوب له الثاني من الواهب الأول ، وأقبضه إياه ، ثم مات الأول ولا مال له غير العبد . فهذه المسألة عندنا كالمسألة التي قبلها ، فلا فرق بين أن يعود الموهوب إلى
هامش
( 1 ) المعنى أن الدرهم في الفرض الأول - في طريقة الدينار والدرهم - وقع ثُلُث ما يملكه المريض ، ولذا صحت الهبة فيه .