تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
القول في المسائل الدائرة في الهبات وما يتعلق بها 6981 - مسائل فيه إذا وهب المريض عيناً ، فعادت إليه تلك العين . مسألة : إذا وهب المريض عبداً من مريض وأقبضه إياه ، فوهبه الموهوب له من الواهب الأول ، وسلمه إليه ، فماتا وما كان لواحد منهما مال إلا ذلك العبد ، فلا شك أن المسألة تدور ؛ من جهة أن الموهوب إذا رجع كلّه أو بعضه إلى الأول ، زاد ثلثه ؛ فتزيد هبته ، ثم تدور هكذا ، حتى يقطعه مسلك الحساب . فطريق الجبر أن نقول : صحَّت الهبة من الأول في شيء من العبد ، فبقي عبد إلا شيء ، وصحت هبة الثاني في ثلث ذلك الشيء ، فيرجع إلى الأول إذاً ثُلث شيء ، فيحصل معه عبد إلا ثلثي شيء ، وذلك ضعف ما صحت الهبة الأولى منه ، وهي شيء ، [ وضعفه شيئان ، فنقول : معنا في الآخر عبد إلا ثلثي شيء ] ( 1 ) ، يعدل شيئين ، فنجبر العبد بثلثي شيء ونزيد على عديله ثلثي شيء ، فيصير عبد كامل في معادلة شيئين وثلثي شيء ، فنبسطهما أثلاثاً ونقلب الاسم فيهما ، فيكون العبد ثمانية والشيء ثلاثة ، فقد صحت الهبة في ثلاثة أثمان العبد أولاً ، وبطلت في خمسة أثمان . وتصح الهبة الثانية في ثلث ثلاثة أثمان ، وهو ثمنٌ واحد ، فيجتمع مع ورثة الأول ستة أثمان ، وهو ضعف ما صحت هبته فيه ، ويستقر في يد المريض الثاني ثمنان ، وقد صحت هبته في ثمن ، [ فاعتدلت ] ( 2 ) التبرعات ثلثاً وثلثين . طريقة السهام : أن نطلب عدداً له ثلث ولثلثه ثلث ؛ لوقوع الوصيتين على هذه النسبة ، وأقل ذلك تسعة ، فنقول : صحت الهبة في ثلاثة منها ، ويرجع من الثلاثة سهم إلى الواهب الأول ، وهذا سهم الدور ، فنقطعه ونُسقطه من البين ، ونرد التسعة إلى ثمانية ، ونقول : صحت هبة الأول في ثلاثة من ثمانية ، ورجع منها سهم ، واستمر العمل الأول .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " وضعفه ، فنقول : شيئان ومعنا من الآخر عبد إلا ثلثي شيء " والتعديل بالتقديم والتأخير والحذف من عمل المحقق . ( 2 ) في الأصل : " فاعدل " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 344 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب