فإذا حملنا الأمر على ذلك ، وأعتقنا ثلث الجارية ، وأوقفنا ثلثيها ، وتمادى على ذلك زمنٌ ، والمهايأةُ في العمل بنسبة الثلث والثلثين ، فلو أيسر الواطىء ، وأدى ما عليه ، فنزيد في العتق على الحساب الذي تقتضيه الزيادة ؛ فإنّ ما يؤدّيه الواطىء إلى الورثة يزيد في التركة ، والزيادة في التركة تقتضي الزيادة في العتق . ثم إذا زدنا في العتق ، فليس ذلك إنشاءً ، وإنما هو تبيّنٌ ، وعلى التبين تبتني [ المسائل ] ( 1 ) الدائرة في العتق ، وإذا نفذ العتق في الزيادة ، تبيُّناً ، فالذي نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب أن الجارية تسترد بمقدار ما زاد في العتق من كسبها ؛ فإنا تبيّنا أن الورثة أخذوا من كسب الحرية شيئاً ، ويلزمهم ردّه . وحكى الأستاذ عن ابن سريج وجهاً أن حكم ذلك الظاهر لا ينقض . وهذا لا يعدُّه فقيهٌ من المذهب ، وإنما [ جرّدتُ ] ( 2 ) الغرض لذكره لأني تصفحت مسائل كتابه في الوصايا ، واعتمدت طرقَه الحسابية ، فأردت التنبيه على مواقع الخلل في الفقه .
مسائل في العتق مع النقصان من القيمة أو مع الزيادة
6973 - فلتقع البداية بالزيادة ، فإذا أعتق الرجل عبداً ، فزادت قيمته ، وبقيت الزيادة حتى مات المولى ، فالزيادة محسوبة على الورثة من التركة ، وليست زيادة القيمة [ معتداً ] ( 3 ) بها في المقدار الذي يعتِق من العبد ؛ فإن العتق يستند إلى يوم الإعتاق ، وما يفرض من زيادة لا أثر لها فيما يعتق ؛ فإن الحر ليس بذي قيمة فيرتفع أو ينخفض ، ويرتفع العمل والحساب في القيمة الزائدة على المناسبة المتقدمة في الكسب ، ولكنا نفرد هذا الباب بمسائِله حتى لا يخلو الكتاب عن صنف من الأصناف .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) سقطت من الأصل .
( 3 ) في الأصل : معتمداً .