التزمها الواطىء بالشبهة قياساً على العُقر والكسب ؟ قلنا : قيمة الولد إنما يجب منها ما يجب لوقوع ذلك المقدار في مقدار الرق ، وما يقع في مقابلة الرق ، فهو حق مالك الرق لا حق فيه للحرية .
6971 - وهذا الذي ذكرناه فيه إذا أتت بالولد بعد العتق قبل موت السيد . فأما إذا أتت بالولد بعد موت المولى لزمانٍ يُعلم أن العلوق به وقع بعد الموت ، فالوطء جرى بعد الموت ؛ إذاً فما يغرَمه الواطىء من العُقر وقيمة الولد لا يحتسب من التركة ، فإن التركة ما جرى فيها ملكُ الميت وخلّفه ، وإذا لم نحسبه من التركة ، لم يُنظر إلى العُقر وإلى قيمة بعض الولد في الحساب الذي نحسبه ، بل نقول : أعتق المريض أمةً ، لا مال له غيرُها ، فيعتِق ثلثُها ويرق ثلثاها ، ثم يقسم العُقر بعد الموت على الحرية والعتق ، فكذلك القول في الولد ، فالثلث منه حر لمكان حرية الثلث ، وليس فيه تفويتُ رقٍّ ، ويجب قيمة ثلثي الولد للورثة في مقابلة حقهم في ثلثيها .
وإن أتت بالولد بعد الموت لزمانٍ يُعلم أن العلوق به كان في حياة المولى ، فهو كما لو أتت بالولد في حياة المولى ؛ فإن حكم الولد يستند إلى حالة العلوق .
وإن أتت بالولد لزمانٍ يحتمل أن يكون العلوق به في حياة المولى ، ويحتمل أن يكون العلوق به بعد موته ، فللأصحاب تردّد في مثل ذلك ، لسنا نوضحه الآن ، وسيأتي ذكره مشروحاً في الوصية للحمل والوصية بالحمل ، إن شاء الله عز وجل .
وقد ذكر الأستاذ طرفاً من هذا مثبّجاً ( 1 ) مختلطاً ، ونحن أتينا بما أتينا به تنبيهاً على هذا الأصل ، وأحلنا شرحه على فقه الوصايا .
6972 - ومما يتعلق بفقه الباب أن الواطىء لو كان معسراً ، فلم يجد وفاءً بالعُقر ولا ما يلزم من قيمة الولد ، فلا يُنجَّزُ من عتق الجارية إلا الثلث ، كما لو ورد التَّوى على ما [ قدّمه ] ( 2 ) الواطىء بالشبهة ، فنجعل كأنه لم يكن ، ولا نحسب على الورثة عُقراً ولا قيمة .
هامش
( 1 ) مثبّجاً : أي مختلطاً معمّىً ، يقال : ثبج الرجل الكلام والخط ثبجاً إذا عماهما ولم يبينهما . ( المعجم ) .
( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة . ( انظر صورتها ) .