6957 - فلو كانت المسألة بحالها ، ولكن لم يمت المعتَق ، بل مات ابنُه ، وخلّف ألف درهم وأكثر .
أما هذا المعتَق ، فلا يرث ابنَه ، فإنه لو ورثه ، لاستغرق ميراثَه ، ولا يخلص إلى السيد شيء ، ولم [ يحصُل ] ( 1 ) للسيد تركة ، ولا لهذا المعتَق كسبٌ من تلقاء نفسه ، وإذا لم يحصل لورثة المعتِق شيء ، فلا يعتِق تمامُ العبد ، وإذا لم يعتِق ، لم يرث ، فيؤدي إذاً توريثُه إلى إبطال توريثه ، وإذا لم يرث هو ابنَه ، ورثه السيد .
ثم نحكم بأنه إذا خلّف ما ورثه لورثته ، أو خلف منه مقدار ضعف قيمة العبد ، فرجع الحكم بحرية العبد ؛ فإنه قد بقي لورثة المعتِق ضعفُ ما نفذ العتقُ فيه ، أو أضعافُه ، فقد قطعنا ميراث الأب للدور الحكمي ، وإفضائه إلى قطع الميراث من حيث يورث ، ثم ورثنا السيد ؛ فإنه أحق بميراثه بعد ما حجبنا المعتَقَ بالدور .
ومن ضرورة توريثنا منه السيدَ المال الجمَّ الذي ذكرناه أن يقع الحكمُ بتمام حريته .
فلو أن ابن العبد ترك مائة درهم مثلاً - والغرضُ تصوير تركته أقلَّ من ضعف قيمة العبد - والمسألة مفروضة فيه إذا لم يمت المعتَق قبل موت السيد ، حتى لا يقع في الخلاف الذي تقدم في أنه لو مات ولم يخلف شيئاً ، هل نحكم بحريته ؟
فنقول في هذه المسألة : يعتِق من العبد شيء ، وينجرّ من ولاءِ ولده بقدر ما عتَقَ منه ، نورث السيد من المائة التي تركها ابنُ العبد شيئاً ، وحصل لورثته باقي العبد ، فنقول : إذا عتَقَ من العبد شيءٌ ، لم ( 2 ) يرث ابنه بمقدار العتق ، فإن من بعضه حر [ لا يورث ] ( 3 ) ، وقد ذكرنا أن الابن لو خلف مالاً كثيراً ، لم يرث العبدُ المعتَق ، للدور الفقهي ، فيخرج من ذلك أنه يعتِق من العبد شيء ، وينجرّ مقدار من الولاءِ يرث السيد من مال الابن بقدره ، فإن الابن حرٌّ كله ، والولاء يورث بكماله وببعضه ، ولذلك نورِّث شريكين في جرّ الولاء ، فيبقى إذاً لورثته من العبد مائةٌ إلا شيء ، ولهم الشيء الذي ورثه السيد من ابن العبد ، فإذا ورثوا مائةً كاملةً ، فإن الشيء العائد بالميراث ،
هامش
( 1 ) في الأصل : يصف .
( 2 ) في الأصل : ولم .
( 3 ) في الأصل : لا يرث .