فالشيء ثلث المائتين ، فيقع [ ثلثين للعبد ] ( 1 ) لا محالة ، وهو الذي عتق منه ، وملك ثلثي كسبه ، وذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، فورثت البنت نصفها ، وللمولى الباقي وهو ستة وستون وثلثان ، ومات ثلثُه رقيقاً ، فاستحق ثلث الكسب بحق الملك ، فحصل مع ورثة السيد ثلثا كسبه ، وهو ضعف ما عتق .
هذا تفريع على أن من بعضه حر موروث .
فأما إذا قلنا : لا يورث مَنْ بعضُه حر ، فالجواب على هذا القول أن كلّه يموت حراً ، وماله لمولاه لجهة الإرث ، ولا ترثه البنت ؛ فإنها لو ورثته ، لنقصت حصةُ السيد من التركة ، فلا يخرج العبد حينئذ من ثلثه ، وإذا لم يخرج من ثلثه رَقّ بعضه ، وإذا رق بعضُه ، لم يورث ، ولا ترثه البنت ، ففي توريثها إبطال توريثها ، وهذا من الدور الفقهي ، وستأتي قواعدها ومسائِلها في كتاب النكاح ، إن شاء الله عز وجل .
فإن قيل : صرفتم المائتين إلى المولى بأية جهة ؟ قلنا : صرفناها إليه إرثاً ، لا وجه غيره .
فإن قيل : [ لماذا ] ( 2 ) ورثتم المولى ، ولم تورثوا البنت ، قلنا : [ لأن ] ( 3 ) في توريثها الدور المانع من التوريث ، وليس في توريث المولى دورٌ ، ومن حجبه الدور ، فكأنه معدوم ، وإن كان فيه معنى حاجباً .
ولو ترك العبدُ أربعَمائة درهم ، وخلف بنتاً والمولى ، كما صورنا ، فقد مات العبد حراً بكل حساب ، والبنت ترثه مائتين ؛ إذ ليس في توريثها تبعيض الرق والحرية ، والمولى يأخذ مائتين ويخلفهما على ورثته ، فيقع ضعفاً لقيمة العبد .
6955 - ولو ترك العبد مائتي درهم ، وترك ابناً ، فإن قلنا : إنه كان يموت حراً لو لم يخلّف شيئاً ، فقد مات حراً ، وما خلّفه لابنه .
وإن قلنا : كان يموت رقيقاً لو لم يخلف شيئاً ، فهذا نفرعه على أن مَنْ بعضُه حر
هامش
( 1 ) في الأصل : ثلثي العبد .
( 2 ) في الأصل : إذا .
( 3 ) في الأصل : لا .