هل يورث ؟ فإن قلنا : إنه يورث ، فالوجه أن نقول : عتق من العبد شيء وتبعه شيئان يكونان لابنه ، ولورثة السيد باقي كسبه إذا مات السيد ، وهو مائتا درهم إلا شيئين ، وذلك يعدل شيئين ، وهو ضعف العتق ، وبعد الجبر والمقابلة يعدل مائتان أربعةَ أشياء ، فالشيء ربع المائتين ، وهو خمسون ، وهو نصف قيمة العبد ، فقد عَتَق منه نصفُه ، واستحق نصفَ كسبه ، وهو مائة ، نصرفها إلى ابنه ، ولورثة السيد نصف كسبه بحق الملك ، وهو مائة ، والمائة ضعف العتق .
وإن قلنا : مَنْ بعضُه رقيق لا يورث ، فعلى هذا القول مات حراً ، وكسبه كلُّه للسيد ، ولا يرثه ابنه ؛ لأنه لو ورثه ، لم يخرج من الثلث ، وإذا لم يخرج من الثلث ، لم يرثه الابن ، ففي توريثه إبطال توريثه ، والمولى يأخذ كسبَه إرثاً ، كما قررناه في مسألة البنت .
6956 - فإن كانت المسألة بحالها ، فمات العبد ، وخلّف ابناً كما صورنا ، ثم مات الابن بعد العبد ، ثم مات السيد ولا مال لهم غير المائتين التي اكتسبها العبد .
فنقول : عتق العبدُ وورث ابنُه كسبَه كلَّه ، ثم ورث السيد ذلك عن ابن العبد ، فتحصل لورثة السيد مائتا درهم ، ضعف قيمة العبد ، ولا جرم ؛ فإن المائتين في العاقبة إلى تبعيض الحرية ، وإنما ينشأ الدور من أداء التوريث إلى التبعيض ، مع التفريع على [ أن ] ( 1 ) المبعض لا يورث .
ولو لم يخلّف العبد شيئاً وفرعنا على أنه يموت رقيقاً ، فإن مات ولم يخلف [ شيئاً ] ( 2 ) ، ثم مات ابنٌ له ، وخلّف مائتي درهم ، وترك مولَى أمِّه ، ومولى أبيه ، وهو معتِق العبد ، فنقول : مات العبد حُرّاً ، وورث السيد العبدَ ، وحصل مع ورثته ضعف العتق من ميراث الابن ، والغرض أن يخلف تركةً هي ضعف العتق ، والأصل فيه أن العتق جرى ، ونحن نُبقيه ما وجدنا إلى تبقيته سبيلاً ، فنفوذه إذا وجدنا شيئاً مستمر ، وإنما يندفع بمانعٍ ، ومولى الأم محجوبٌ إذا أمكننا أن نورِّث مولى الأب ؛ فإنه الذي يجر الولاء .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .
( 2 ) سقطت من الأصل .