فأما إذا فرعنا على أنه لو مات ولم يخلِّف شيئاً يموت رقيقاً ، فإذا خلف مائة ، فهذه المائة لا بد وأن يكون فيها للسيد حق على كل مذهب ، وليس كالمقدار الذي يخلص لمن بعضه حر بالمهايأة والقسمة على الرق والحرية ؛ فإنا قد نقول في قولٍ : إنه مصروف إلى بيت المال ، وهذه المائة اكتسبها هذا المعتَق مطلقاً ، وما خلصت له بقسمة ولا مهايأة ، والتفريع على أنه لا يموت عتيقاً لو لم يخلّف شيئاً ، والمائة ليست وافيةً في مقابلة عتق جميع [ الرقبة ] ( 1 ) .
فإن قلنا : من نصفه حر يرثه معتِقه ، فالمائةُ ترجع إلى المولى ، ويعتِق في مقابلها نصف العبد في هذا المنتهى الذي انتهينا إليه ، ويكون نصفه على الرق في الموت .
وإن قلنا : من نصفه حر لا يورث ، فسبيل الحساب فيه أن نقول : عَتَق منه شيء ، وتبعه من المائة شيء ، والذي تبعه مصروفٌ إلى بيت المال ، فيبقى مائةٌ ناقصةٌ شيئاً يَعدل ضعف العتق ، وهو شيئان ، وإذا جبرنا وقابلنا ، صارت مائة تعدل ثلاثة أشياء ، فالشيء ثلث المائة .
وخرج منه أنه عَتَق منه ثلثُه ورقَّ منه ثلثاه ، وبقي للسيد بحق الملك ثلثا كسبه ، والباقي ضعف العتق .
6954 - فإن ترك العبد المعتَق مائتي درهم وترك بنتاً حرة ومولاه ، فإن قلنا : إنه لو لم يخلّف شيئاً ، لمات حرّاً ، فلا شك أنه يموت هاهنا حرّاً والمائتان ميراثٌ بين البنت والمولى ، للبنت النصف ، والباقي للمولى .
فإن قلنا : لو لم يخلّف شيئاً ، لمات رقيقاً ، فإذا خلف مائتين والبنتَ والمولى ، فهذا نفرعه الآن على أن من بعضه حر هل يورث ؟ فإن قلنا : إنه لا يورث ، فالوجه أن نقول : عَتَق منه شيء ، وتبعه من كسبه شيئان ؛ فإن الكسب مثلا القيمة ، ثم البنت ترث نصفَ الشيئين ، وهو شيء ، ويعود شيء إلى المولى بالإرث ، وإذا رجع إلى المولى ، رجع إلى الورثة ، فنقول : إذاً لورثة السيد مائتا درهم إلا شيء يعدل شيئين ، وهو ضعف العتق ، فبعد الجبر والمقابلة يكون مائتي درهم تعدل ثلاثة أشياء ،
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق .